الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 155 - من السفر 13 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1111 - من السفر 13 من مخطوطة قونية

الصفحة 155 - من السفر 13
(وفق مخطوطة قونية)

فشرع اللّٰه لها (أي للصورة الانسانية) في الدنيا"المباح".

فلا تنظر إليها"الصورة الإلهية"إلا في وقت تصرفها في"المباح"، و هو أرفع أحوال النفس في الدنيا، فإنه من الحياة الأخرى التي لا تحجير فيها. فإذا انتقلت (النفس) من المباح إلى مكروه أو مندوب أعرضت

  "الصورة"عن المكلف قليلا، و نأت بجانبها مع بعض التفات إليها إلى نفس المكلف) . فإذا انتقلت (النفس) إلى محظور أو فعل واجب، أسدلت (الصورة) الحجاب و أعرضت بالكلية عن ذلك المكلف. فلما رأى ذلك من كلفها و حجر عليها-و هو اللّٰه تعالى-أوجب على نفسه ما أوجب مثل قوله: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلىٰ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ و قوله: وَ كٰانَ حَقًّا عَلَيْنٰا نَصْرُ اَلْمُؤْمِنِينَ -فرفع الحجاب! فنظرت"الصورتان"، كل واحدة منهما للأخرى، في كل حال من أحوال الأحكام.

(الوجوب على اللّٰه و تعلق العلم الإلهي بالمعلومات)

فانظر-يا ولى! -ما ألطف اللّٰه و ما أرأفه بعباده! حيث شرك نفسه معهم في حكم"الوجوب"و ما أسقط"الوجوب"عنهم، بل

  أدخل نفسه معهم فيه، إذ و قد اتصفوا به ابتداء، فلو أزاله عنهم لم يقم عندهم مقام إدخال نفسه معهم فيه. أي ذقنا ما ذوقناكم! هذا غاية اللطف في الحكم و التنزل الإلهي. كما نزل معهم (-سبحانه-) في"العلم المستفاد"-إذ كان علمهم مستفادا، فقال: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّٰى نَعْلَمَ -و هو العليم! فانسهم. -و فيه حكم إيمان يعتضد به من يسمع (أمثال ذلك) ممن لا يعرف اللّٰه. (و هو) قولهم: "إن اللّٰه لا يعلم الجزئيات" -و إن كانوا قصدوا بذلك التنزيه (الإلهي) . و هذه مسألة لا يمكن تحققها بالعقل ما لم يكن الكشف (مسعفا) بكيفية تعلق العلم الإلهي بالمعلومات، و أنه ليس في حق الحق ماض و لا آت، و أن"آنه" (-تعالى-) لم يزل و لا يزال. لا يتصف"أنه"(-سبحانه-) بانه لم يكن ثم كان، و لا بانقضاء بعد ما كان. و ربما يعطى اللّٰه هذه القوة لمن

  شاء من عباده. و قد ظهر منها نفحة على محمد-ص-"علم بها علم الأولين و الآخرين"-فعلم الماضي و المستقبل في"الآن"! فلو لا حضور المعلومات له في حضرة"الآن"لما وصف بالعلم بها. -فهذا يعلم أن اللّٰه يعلم الجزئيات علما صحيحا، غاب عنه من قصد التنزيه بنفيه عن جناب الحق.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!