و لهذا جاء (في التنزيل العزيز) : "ما يفتح اللّٰه للناس من رحمة"- فجعل"الفتح"للرحمة. -و"الكسر"له من الأسماء الإلهية "المتعالي". -و آثار هذه الأسماء الإلهية في الكون معلومة، كما هي في الحق متميزة بحدودها، يمتاز بعضها عن بعض. و قد بيناها في الباب الثاني من أبواب هذا الكتاب، و بينا فيه حركات البناء من حركات الاعراب، و مرتبة السكون الحي و الميت، و إلحاق النون بحروف العلة في حكم الاعراب في الخمسة الأمثلة من الفعل و هي: يفعلان، و تفعلان، و يفعلون، و تفعلون، و تفعلين. و إثباتها إعراب و حذفها إعراب في هذه الأمثلة، بحسب العوامل الداخلة عليها.
(الأعمال مكاسب و الأحوال مواهب)
و لما كان المعلول موصوفا بالمرض، كان ذا جهد و مشقة لما يقاسيه من ألم العلة القائمة به. إذ لا يوجد عن العلة إلا معلول. فلهذا جعلناه (-الكلام على الحروف الصغار و حروف العلة) في باب "المجاهدة"-لأن المجاهدة مشقة و تعب، و بها سمى الجهاد جهادا.
و"دين اللّٰه يسر"و قول اللّٰه صدق حيث قال: مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ و قال: يُرِيدُ اَللّٰهُ بِكُمُ اَلْيُسْرَ وَ لاٰ يُرِيدُ بِكُمُ اَلْعُسْرَ -و لهذا جعلنا بابا لترك الجهاد و هو الذي يلي هذا الباب، و هو"الباب السابع و السبعون في ترك المجاهدة"، لا ترك العمل. لأن المجاهدة حال، لا عمل. و الأحوال مواهب و الأعمال مكاسب. و لهذا أقيم الكسب مقام العمل، و العمل مقام الكسب (في التنزيل العزيز) .
فجاء في آية: وَ تُوَفّٰى كُلُّ نَفْسٍ مٰا عَمِلَتْ و في موضع آخر:
"ما كسبت"-فسمى العمل كسبا، و ناب كل واحد منهما مناب صاحبه. فلهذا قلنا في الأعمال: (إنها) مكاسب. -و من العمال ما يكون عليهم في عملهم مشقة، و هي المجاهدة، و منهم من لا يجدها فلا يكون صاحب مجاهدة. فلو اقتضى العمل المشقة، لكان ظاهرا في كل عامل ذلك الجهد. فلهذا كانت الأحوال مواهب.
فصل أصناف المجاهدين الأربعة