و اعلم أن مقام التوبة من المقامات المستصحبة إلى حين الموت، ما دام (العبد) مخاطبا بالتكليف. أعنى التوبة المشروعة. و أما توبة المحققين فلا ترتفع دنيا و لا آخرة، فلها البداية و لا نهاية لها. إلا أن
يكون الاسم (الإلهي) "التواب"في المظهر عين الظاهر، فلا بدء في أحواله و لا نهاية، و إن كانت كل توبة لها بدء. -
(التوبة الكونية)
( A ) و التوبة الكونية ملكية جبروتية عند الجماعة، و هو محل إجماعهم، و زاد بعضهم أنها ملكوتية. فمن لم ير أنها ملكوتية قال: إنها تعطى صاحبها ثمان مائة مقام و ثمانية مقامات، و من رأى أنها ملكوتية قال: إنها تعطى أربع مائة مقام و ثلاثة عشر مقاما. فالواقفية، أرباب المواقف، مثل محمد بن عبد الجبار النفرى و أبى يزيد البسطامي، قال:
هي غيبة، آثارها حسية.
و جميع ما تتضمنه هذه المعاملات من المقامات الإلهية
الجسام، ما فيها مقام يتكرر على ما قد تقرر في الأصل، و لو تاب الخلق كلهم: ملكهم، و إنسهم، و جنهم، و معدنهم، و نباتهم، و حيوانهم، و فلكهم، -(لو تابوا كلهم) و نالوا هذه المقامات كلها لما اجتمع اثنان (منهم) في ذوق واحد منها. و هي منازل فيها، ينزلها العبد إذا أحكم ذلك المقام الذي هو التوبة أو غيره. و يعطيه كل منزل منها من الأسرار و العلوم ما لا يعلمه إلا اللّٰه. -و لهذا المقام الحجاب و الكشف.