الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 137 - من السفر 13 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 982 - من السفر 13 من مخطوطة قونية

الصفحة 137 - من السفر 13
(وفق مخطوطة قونية)

و الناس يطلبون أن يصدق الخبر الخبر. و"الخبر"(هو) الرؤية. و لم تر أحدا يطلب أن يصدق الخبر الرؤية، كما يصدق الخبر الخبر. و لهذا اختلف في شهادة الأعمى، و لم يختلف في شهادة صاحب البصر. و لهذا قال (تعالى) في الاية: "فان اللّٰه يضل من يشاء"-أي يحيره في مثل هذا، حيث وصفه بالسيئ و الحسن، فلا يدرى المكلف ما يغلب، و بقوله (-تعالى-) : "زين"-بينة ما لم يسم فاعله، فلا يدرى (المكلف) من زينة: هل هو تزيين اللّٰه، أو تزيين الشيطان، أو تزيين الحياة الدنيا؟ -ثم قال (تعالى) : "و يهدى من يشاء"

  -أي يوفق للاصابة في معنى السوء و الحسن لهذا العمل ما معناه، و كيف ينبغي أن يأخذه (العبد) ؟ -"فلا تذهب نفسك عليهم حسرات" -أي فلا تكترث لهم حسرة عليهم. ف‍(هذه الآية) هي بشرى من اللّٰه بسعادة الجميع. فإنه ما حيل بينه-ص-و بين إنسانيته، فهو إنسان في كل حال، و لا تزول الحسرات عنه-و هو إنسان كامل-إلا باطلاعه على سعادتهم في المال. فلا يبالي من العوارض، فان السوء للعمل عارض بلا شك، و الحسن له ذاتى. و كل عارض زائل، و كل ذاتى باق لا يبرح. -"إن اللّٰه خبير"-أي عليم عن ابتلاء، "بما تصنعون"-من كل ما يظهر فيكم من الأفعال و عنكم.

(حسن الحسنة و حسن السيئة)

و في هذا الركن أيضا (-الركن الثاني للتوبة) في قوله:

("و الندم على) ما فات"-من"فات فلان فلانا جودا، إذا أربى عليه في الجود و زاد". فهذا (القائل) يرى"الندم في التوبة على ما فات"-أي

  ما زاد حسن السيئة المبدلة على حسن الحسنة غير المبدلة. فان حسن الحسنة بنفسها، لا بامر آخر، و حسن السيئة، إذا أبدلت، لها حسنان:

حسن ذاتى، و هو الحسن الذي لكل فعل من حيث ما هو لله، و حسن زائد و هو ما خلع الحق على هذا الفعل بالتبديل، فكسا ما ظهر فيه من السوء حسنا، ففات سوء العمل حسنا على حسن العمل بما كساه الحق. فالحسنة (رمزها في هذا الموطن) كشخص جميل في غاية الجمال، (و لكن) لا بزة عليه. و (السيئة رمزها هناك) شخص جميل في غاية الجمال، طرأ عليه وسخ من غبار، فنظف من ذلك الوسخ العارض، فبان جماله، ثم كسى بزة حسنة فاخرة تضاعف بها جماله و حسنه، ففات الأول حسنا!



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!