و (هذا الرأى الأخير، الذي يرى الندم على ما فاته من إضافة الفعل إلى الفاعل في حال الفعل) هو نور عظيم شعشعاني، حجابه (قوله
-تعالى-) : "أ فمن زين له سوء عمله فرآه حسنا"-فقرن (اللّٰه) به السوء لما أضافه (العامل) إليه، فرآه حسنا. و لا بد من حضرة وجودية هي التي أوجبت له الحسن الذي رآه محل الفعل، إذ العدم لا يراه الممكن. و ما ثم حسن إلا كونه من أفعال اللّٰه، و ما أساءه إلا إضافته إلى العبد، فإنه قال (تعالى) : أ فمن زين له"-بكونه لربه، "سوء عمله"-من كونه عمله، فكسبه السوء، "فرآه حسنا"-بالتزيين الإلهي. -و زينة اللّٰه غير محرمة. فهو (أي العمل) ، في نفس الأمر، مزين بزينة اللّٰه، و (هو) عند العبد بحسب ما يحضر فيه: فان حضره تزيين الشيطان فهو سوء على سوء، و إن حضره تزيين الحياة الدنيا فهو غفلة في سوء، و إن حضره تزيين اللّٰه و الإضافة إلى العبد
فهو حسن في سوء، فان أخذ (العبد) إضافة السوء إلى العمل أدبا إلهيا، فهو حسن في حسن! كل شيء أنت فيه حسن لا يبالي حسن ما لبسنا!
-من ثوب مخالفة أو موافقة. فإنك إن لم توافق الأمر (في عملك) وافقت الإرادة (-المشيئة) . و لو لا ما بين (العمل) السيئ و (العمل) الحسن مناسبة تقتضي جمعهما في عين واحدة، يكون (العمل) بها حسنا سيئا، ما قبل التبديل في قوله (-تعالى-) : يُبَدِّلُ اَللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ و لا كان يتصف سوء العمل بالحسن في رؤيته (أي في رؤية- في نظر-العامل) . فما اتصف (سوء العمل) بالحسن عنده (-عند العامل) حتى قبل العمل صفة الحسن من وجه من الوجوه الوجودية. فهو (عمل) سوء بالخبر، (و عمل) حسن بالرؤية. فكان الرؤية لا تصدق الخبر. و شاهد الرؤية أقطع!
و لكن للعيان لطيف معنى لذا سال المعاينة الكليم
(الناس يطلبون أن يصدق الخبر الخبر)