الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 135 - من السفر 13 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 968 - من السفر 13 من مخطوطة قونية

الصفحة 135 - من السفر 13
(وفق مخطوطة قونية)

   و من الناس من يكون ترك الزلة في الحال في حقه، أن يشهد رجوع الحق إليه، لا ليميز و لا ليرجع إليه، بل ليعلم حقيقة معنى الرجوع الإلهي، لما ذا ينسبه: هل إلى"الذات"أو لاسم إلهى؟ و ما سبب ذلك الرجوع: هل هو ذاتى أو غير ذاتى أو لا نسبة له إلى "الذات"؟ فهذه الوجوه و أمثالها مما يطلبه ترك الزلة في الحال.

(الركن الثاني للتوبة و موقف الصوفية منه)

و أما الركن الثاني (للتوبة) و هو"الندم على ما فات"فهو عند الفقهاء الركن الأعظم (في التوبة) ، بمنزلة قوله (-ع-) : "الحج عرفة"-لأنه الركن الأعظم. -و هنا تتشعب أمور كثيرة في التائبين. -"ميم"الندم منقلبة عن"باء"، مثل"لازم" و"لازب". و هو أثر حزنه على ما فاته يسمى"ندما". و"الندب"

  (هو) "الأثر"، فقلبت ("الباء") "ميما"، و جعلت (الكلمة) الأثر الحزن خاصة.

و أما تعلقه (أي الندم) بالفوات، فمن أصحابنا من رأى أنه تضييع للوقت: فإنه ما فات لا يسترجع. -و من أصحابنا من يرى أنه (أي الندم) صاحب الوقت، و أن فائدته أن يجبر (الندم) له ما مضى، و يحتج (صاحب هذا الرأى) بقوله (-تعالى-) : إِلاّٰ مَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلاً صٰالِحاً فَأُوْلٰئِكَ يُبَدِّلُ اَللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ . -و من أصحابنا من يرى أنه لا يندم إلا بإحضاره في نفسه ذنبه الحائل بينه و بين ما فاته من طاعة أمر ربه. و ذكر الجفاء في حال الصفاء جفاء، فينبغي له أن ينسى ذنبه. -و (هذا الرأى) هو خلاف (الرأى السابق) الأول، فإنه قال: "التوبة أن لا تنسى ذنبك".

   و الكلام (في هذا المقام هو) فيما فاته. فمنهم من يندم على ما فاته من الاستغفار في عقب كل ذنب. -و منهم من يرى الندم على ما فاته من الوقت. -و من الناس من يرى الندم على ما فاته من الطاعة في وقت المخالفة، لأنه يشاهد التبديل: كل سيئة بما يوازنها من الحسنات، كقتل نفس باحياء نفس، و ذم بمحمدة، و صدقة بغضب أو سرقة أو خيانة. - و من الناس من يرى الندم على ما فاته من الحضور مع اللّٰه في قضائه بالمعصية، في حال المعصية. -و من الناس من يرى الندم على ما فاته من إضافة ذلك الفعل إلى الفاعل، في حال الفعل.

(إضافة الفعل إلى الفاعل الحقيقي في حال الفعل)



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!