(المغفرة الخاصة و المغفرة العامة)
فبشر (اللّٰه) النبيين بالمغفرة الخاصة، و بشر (اللّٰه) محمدا-ص-بالمغفرة العامة. و قد ثبتت عصمته، فليس له ذنب يغفر، فلم يبق إضافة الذنب إليه إلا أن يكون هو المخاطب، و المقصود أمته.
كما قيل:
إياك أعنى! فاسمعى يا جاره!
و كما قيل له (-ص-) : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكَ -و معلوم أنه ليس في شك، فالمقصود من"هو في شك"من الأمة. -و كذلك: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ -و قد علم أنه لا يشرك، فالمقصود من أشرك فهذه صفته. فكذلك قيل له: "ليغفر لك اللّٰه ما تقدم من ذنبك و ما تأخر"- و هو معصوم من الذنوب: فهو المخاطب بالمغفرة، و المقصود (بها) من تقدم من آدم إلى زمانه، و من تأخر من الأمة من زمانه إلى يوم القيامة. فان الكل أمته.
(الناس جميعا أمة محمد: من آدم إلى المهدى القائم)
فإنه ما من أمة إلا و هي تحت شرع من اللّٰه، و قد قررنا أن ذلك هو شرع محمد-ص-من اسمه"الباطن"حيث كان"نبيا و آدم بين الماء و الطين". و هو سيد النبيين و المرسلين، فإنه"سيد الناس"، و هم من الناس. -و قد تقدم تقرير هذا كله. -فبشر اللّٰه محمدا-ص-بقوله:
"ليغفر لك اللّٰه ما تقدم من ذنبك و ما تأخر"-بعموم رسالته إلى الناس كافة. و كذلك قال (تعالى) : وَ مٰا أَرْسَلْنٰاكَ إِلاّٰ كَافَّةً لِلنّٰاسِ - و ما يلزم الناس رؤية شخصه، فكما وجه (الرسول محمد) ، في زمان ظهور جسمه، رسوله عليا و معاذا إلى اليمن لتبليغ الدعوة، كذلك وجه (الرسول محمد) الرسل و الأنبياء إلى أممهم، من حين كان"نبيا و آدم بين الماء و الطين"-فدعا الكل إلى اللّٰه! فالناس أمته من آدم إلى يوم القيامة. "فبشره اللّٰه بالمغفرة لما تقدم من ذنوب الناس و ما تأخر منهم"- فكان (-ص-) هو المخاطب، و المقصود الناس. فيغفر اللّٰه للكل