(الأولياء"المشركون! ")
فمن الأولياء أيضا"المشركون بالله! ". -قال تعالى:
إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ -و كذا هو (الأمر) ، لأنه لو ستر لم يشرك به! و هذا الاسم"اللّٰه"هو الذي وقع عليه الشرك فيما يتضمنه، فشاركه الاسم"الرحمن". -قال تعالى: قُلِ اُدْعُوا اَللّٰهَ أَوِ اُدْعُوا اَلرَّحْمٰنَ أَيًّا مٰا تَدْعُوا فَلَهُ اَلْأَسْمٰاءُ اَلْحُسْنىٰ -فجعل للاسم"اللّٰه" شريكا في المعنى، و هو الاسم"الرحمن". فالمشركون هم الذين وقفوا على الشركة في الأسماء الإلهية، لأنها اشتركت في الدلالة على "الذات"و تميزت بأعيانها بما تدل عليه: من رحمة، و مغفرة، و انتقام، و حياة، و علم، و غير ذلك.
و إذا كان للشرك مثل هذا الوجه، فقد قرب عليك ماخذ كل صفة يمكن أن تغفر. فلا تجزع من أجل الشريك الذي شقي صاحبه، فان ذلك ليس بمشرك حقيقة، و أنت هو المشرك على الحقيقة! لأنه من شأن الشركة اتحاد العين المشترك فيه، فيكون لكل واحد الحكم فيه على السواء، و إلا فليس بشريك مطلق. و هذا الشريك الذي أثبته الشقي، لم يتوارد مع اللّٰه على أمر يقع فيه الاشتراك، فليس (هذا الشقي المشرك) بمشرك على الحقيقة. بخلاف (المشرك) السعيد فإنه أشرك الاسم الرحمن بالاسم اللّٰه-و بالأسماء كلها-في الدلالة على"الذات": فهو أقوى في"الشرك"من هذا (الشقي المشرك) . فان الأول (-الشقي المشرك) شريك دعوى كاذبة، و هذا أثبت شريكا بدعوى صادقة. فغفر لهذا المشرك بصدقه فيه، و لم يغفر لذلك المشرك لكذبه في دعواه. فهذا أولى باسم المشرك من الآخر!
السؤال الخامس و الخمسون و مائة: ما معنى المغفرة التي غفر لنبينا و قد بشر (اللّٰه) النبيين بالمغفرة؟
- الجواب:
الغفر (هو) الستر. -فستر (اللّٰه) عن الأنبياء-ع- كونهم نوابا عن رسول اللّٰه-ص-و كشف لهم عن ذلك في الآخرة، إذ قال (-ع-) : "أنا سيد الناس يوم القيامة"- فيشفع فيهم-ص-أن يشفعوا. فان شفاعته-ص-في كل مشفوع فيه، بحسب ما يقتضيه حاله من وجوه الشفاعة.