و يسعدهم، و هو اللائق بعموم رحمته"التي وسعت كل شيء"، و بعموم مرتبة محمد-ص-حيث"بعث إلى الناس كافة"-بالنص، و لم يقل:
"أرسلناك إلى هذه الأمة"خاصة، و لا إلى أهل هذا الزمان إلى يوم القيامة خاصة. و إنما أخبره (-تعالى-) أنه مرسل"إلى الناس كافة" -و الناس من آدم إلى يوم القيامة. فهم المقصودون بخطاب مغفرة اللّٰه لما تقدم من ذنب و ما تأخر. -"و اللّٰه ذو الفضل العظيم! ".
(المغفرة التي في الدنيا، و التي في القبر، و في الحشر، و في النار)
لكن، ثم مغفرة في الدنيا، و ثم مغفرة في القبر، و ثم مغفرة في الحشر، و ثم مغفرة في النار بخروج منها و بغير خروج. لكن يستر عن
العذاب أن يصل إليه، بما يجعل له من النعيم في النار مما يستعذبه: فهو عذاب بلا ألم!
(النطق عن الحقائق لا يتناهى)
و قد انتهت سؤالاته (-الحكيم الترمذي) -رضى اللّٰه عنه-و انتهى ما ذكرناه من الأجوبة عليها من غير استيفاء، و ما تركناه من ذلك في الجواب أكثر مما أوردناه بما لا يتقارب. فان الاختصار أولى من الإكثار، إذ باب النطق و الابانة عن حقائق الأمور لا يتناهى، فان علم اللّٰه أوسع، فتعليمه لنا لا يقف عند حد. -و اللّٰه الموفق، لا رب غيره! - انتهى الجزء الحادي و التسعون، يتلوه الثاني و التسعون: الباب الرابع و السبعون.