و من الأولياء"الساهون"و هم"الذين هم عن صلاتهم ساهون"-بصلاة اللّٰه بهم! فهم يرون أن نواصيهم بيد اللّٰه: يقيمهم فيها، و يركع بهم، و يسجد بهم، و يقرأ بهم، و يكبر بهم، و يسلم بهم، لأنه (-سبحانه-) "سمعهم، و بصرهم، و لسانهم، و يدهم، و رجلهم"كما ورد في الخبر. و من كان هذا مشهده و حاله فهو"عن صلاته ساه"-فإنه (-تعالى-) لم يقل: "عن الصلاة"فإنه ليس بساه
عن الصلاة، و إنما سهوهم عن إضافة الصلاة إليهم. فلهذا اعتبروا (أعنى أهل الحقائق) قوله: "عن صلاتهم ساهون". -و"الويل" الذي لهم إنما هو بالنظر لمن جمع في نظره بين صلاته و صلاة اللّٰه به، فإنه الأكمل. فإذا قست بين الرجلين، في هذين المقامين الكبيرين، نقص أحدهما ما كان خيرا في حق الآخر الجامع لهما، فيكون ذلك النقص "ويلا له"بالاضافة. (كما قيل:) "حسنات الأبرار سيئات المقربين"، "و جزاء سيئة سيئة مثلها".
(الأولياء"المراؤون"!)
و منهم-رضى اللّٰه عنهم-"المراؤون الذين يراؤن الناس! "-
و هم الذين يفعلون الفعل ليقتدى بهم فيه علماء هذه الأمة، يعلمون الناس بالفعل و يقصدون تعليمهم بذلك، إذ كان الفعل أتم، عند الرائي، من القول. كما قال ع: "صلوا كما رأيتمونى أصلى"-مع كونه وصف الصلاة لهم، و مع هذا كله صلى على المنبر ليراه الناس فيقتدوا به. و هكذا (الشأن) في كل ما يمكن من الأعمال:
هذا حظ الأولياء من"الرياء"في الأفعال المقربة إلى اللّٰه.
(الأولياء"المانعون الماعون"!)
و من الأولياء"المانعون الماعون"-و حظهم من هؤلاء أن يحجبوا الناس عن رؤية الأسباب ليصرفوا نظرهم إلى مسببها، فلا معين إلا اللّٰه. -قيل لهم: قولوا"و إياك نستعين"لا بالماعون!