(الأولياء"الصم، البكم، العمى الذين لا يعقلون و لا يرجعون"!) و منهم"الصم، البكم، العمى الذين لا يعقلون و لا يرجعون". فهم"صم"عن سماع ما لا يحل سماعه، و عن سماع كل كلام غير كلام سيدهم. -"بكم"أي خرس، فلا يتكلمون بما لا يرضى سيدهم. كما كان أولئك (الكفار) "بكم" عن الكلام بذكر اللّٰه. فاختلف المصرف و صح الوصف. -"عمى"- فلا تقع عينهم على غير اللّٰه فاعلا في الأشياء. و كل واحد من الأولياء على قدر مقامه في ذلك من المعرفة بالله، فإنهم تختلف ماخذهم في المحمود من ذلك، و لا يتسع الوقت لتفصيل ذلك، و حصلت الفائدة بالتنبية على اليسير من ذلك. -"فهم لا يرجعون"إلا إلى اللّٰه، "و لا يعقلون"إلا عن اللّٰه. -"لا يرجعون"إلى المصارف المذمومة من هذه الصفات،
حيث وصف (اللّٰه) بها الأشقياء من عباده، "فهم لا يعقلون"من هذه الصفات سوى ما يحمد منها في صرفه، فهي كل صفة بحقيقتها في كل موصوف بها. و اختلفوا في المصرف، فلم يكن اتصافهم بها مجازا، بل هو حقيقة. -فاعلم ذلك!
(الأولياء"الظالمون"!)
و منهم الظالمون. -قال تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتٰابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا -و"المصطفى"هو"الولى". ثم قال في "المصطفين": "فمنهم ظالم لنفسه"-و هو أن يمنعها حقها من أجلها. أي الحق الذي لك-يا نفسى-على في الدنيا، نؤخره لك إلى الآخرة. و بادر (هذا العبد) هنا إلى الكد و الاجتهاد، و خذ بالعزائم
و اجتنب الميل إلى الرخص. و هذا كله حق لها. فهو ظالم نفسه لنفسه ، أي من أجل نفسه. و لهذا قال (تعالى) فيمن اصطفاه:
فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ -أي من أجل نفسه ليسعدها: فما ظلمها إلا لها.
(الأولياء"الذين هم عن صلاتهم ساهون"-بصلاة اللّٰه بهم!)