"ما بعثك اللّٰه سبابا و لا لعانا"-أي طرادا، أي"لا تطرد عن رحمتى من بعثتك إليه و إن كان كافرا، و إنما بعثتك رحمة"-و هو قوله-تعالى-:
وَ مٰا أَرْسَلْنٰاكَ إِلاّٰ رَحْمَةً لِلْعٰالَمِينَ .
(الحكيم يقضى بحكم الموطن)
فإذا حشروا إليه (-ص-) و هم أمته، و هو بهذه المثابة من الرحمة التي فطر عليها و الرحمة التي بعث بها-فيرحم منهم من يقتضي ذلك الموطن أن يرحم، فإنه (-ص-) حكيم. و الذي لا يقتضي ذلك الموطن أن يرحمه، يقول له فيه: "سحقا، سحقا! "-أدبا مع اللّٰه، حتى يتجلى الحق في صفة غير تلك الصفة، مما تقتضي الاسعاف في
الجميع. فعند ذلك تظهر بركته و رحمته-ص-فيمن بعث إليهم، بما يرحمهم اللّٰه به و ينقلهم من النار إلى الجنان، و من حال الشقاء إلى حال السعادة، و إن كانوا مخلدين في النار. -فان الحكيم يقضى (دائما) بحكم الموطن. كرجل مقرب عند مليك، رأى الملك في حال غضب على عبد من عبيده، فلا ينبغي له، في (عرف قانون) الأدب، أن يشفع فيه في تلك الحال. و لكن ينبغي له أن يقول: "أزيلوه من بين يدي الملك، و اجعلوه في الحبس، و قيدوه! فإنه لا يصلح لشيء من الخير هذا العبد الآبق، الكافر نعمة سيده! "-كل ذلك بمرأى من سيده.
فإذا تجلى ذلك السيد في حال بسط و رضى، و زال ذلك العبد إلى السجن و القيد و بعد عن الرحمة و إن كان في رحمة، -حينئذ
(فقط) يليق بهذا المقرب أن يقول للسيد: "يا مولانا! فلان، على كل حال، هو عبدك، و ما له راحم سواك، و إلى من يلجأ إن طردته؟ و من يوسع عليه إن ضيقت عليه؟ و هو محسوب عليك، و في هذا من العار بالحضرة أن يقال فيه: إنه لم يحترم (هذا العبد) سيده، إذا رئي معاقبا، و الحضرة أجل من أن يقال عنها: إنها لم تحترم! فإذا عفوت عنه و ألحقته بالسعداء، استتر الأمر. و أنا-يا مولاى! -أغار أن ينسب إلى هذه الحضرة ما يشينها! ".