شرع للمؤمن التسليم. و من سلم لم يطلب على العلة في كل ما جاء به النبي، و لا في مسألة من مسائله. فان جاء النبي بالعلة قبلها، كما قبل المعلول، و إن لم يجيء بها سلم، فقال: "السلام عليك-أيها النبي! -"(هذا) و قد بينا معناها في"باب الصلاة"من هذا الكتاب، في"فصول التشهد". -و إذا قال هذا النبي، فالمسلم عليه منه هو "الروح".
السؤال التاسع و الأربعون و مائة: (ما) قوله: "السلام علينا و على عباد اللّٰه الصالحين؟ "
-الجواب:
يريد (بهذا القول) التسليم علينا لنا، إذ فينا (أيضا) ما يقتضيه الاعتراض منا علينا: فنلزم نفوسنا التسليم فيه لنا، و لا نعترض! و لا سيما إذا رأينا أن الحكم الذي يقتضي الاعتراض صدر
من"الظاهر"في هذا"المظهر"الذي هو عينى. فنسلم-و لا بد- "علينا و على عباد اللّٰه الصالحين"-للاشتراك في العطف. أي لا يصح هذا العطف بعباد اللّٰه الصالحين، إلا بان نكون بتلك الصفة الصالحة، و حينئذ يكون السلام علينا حقيقة. -و قد بينا، أيضا، هذا المعنى في"باب الصلاة"من هذا الكتاب، في"فصول التشهد".
(الإنسان في صلاته ينبغي أن يكون أجنبيا عن نفسه بربه)
قال تعالى: فَسَلِّمُوا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اَللّٰهِ مُبٰارَكَةً طَيِّبَةً -فقد أمرنا بالسلام علينا لنحظى بجميع المراتب في امتثال الأمر الإلهي. و هذا يدلك على أن الإنسان ينبغي أن يكون، في صلاته، أجنبيا عن نفسه بربه، حتى يصح له أن يسلم عليها بكلام ربه، فإنه (-تعالى-) قال: تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اَللّٰهِ مُبٰارَكَةً طَيِّبَةً -فهو سلام اللّٰه على عبده، و أنت (في هذا المقام) ترجمانه إليك.