و الوجه الآخر، أنهم (أي هؤلاء الصنف الخاص من عباد اللّٰه الممتازين) لما لم يعرفوا، لم يكن لهم أتباع. فإذا كان في القيامة، جاءت الأنبياء خائفة"يحزنهم الفزع الأكبر"على أممهم، لا على
نفوسهم، و جاء غير الأنبياء خائفين"يحزنهم الفزع الأكبر"على أنفسهم، و جاءت هذه الطائفة مستريحة غير خائفة: لا على نفوسهم، "و لا يحزنهم الفزع الأكبر"على أممهم، إذ لم يكن لهم أمم. و فيهم قال اللّٰه تعالى: لاٰ يَحْزُنُهُمُ اَلْفَزَعُ اَلْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقّٰاهُمُ اَلْمَلاٰئِكَةُ هٰذٰا يَوْمُكُمُ اَلَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ -أن يرتفع الحزن و الخوف فيه عنكم في حق أنفسكم و حق الأمم: إذ لم تكن لكم أمة، و لا تعرفتم لأمة، مع انتفاع الأمة (و كل أمة) بكم! ففي هذا الحال (و في هذا الحال فحسب) يغبطهم الأنبياء المتبوعون. -أولئك (هم) المهيمون في جلال اللّٰه، العارفون الذين لم تفرض عليهم الدعوة إلى اللّٰه. -انتهى الجزء التسعون، يتلوه (الجزء) الحادي و التسعون: السؤال السابع و الأربعون و مائة.
﴿الجزء الحادي و التسعون﴾ بسم اللّٰه الرحمن الرحيم (تابع الباب الثالث و السبعين)
السؤال السابع و الأربعون و مائة: ما تأويل قول: "بسم اللّٰه"؟
-الجواب:
(قول: "بسم اللّٰه! ") هو للعبد، في التكوين، بمنزلة "كن! "للحق، عنه و به يتكون عن بعض الناس ما شاءوا. -قال الحلاج: "بسم اللّٰه من العبد (هي) بمنزلة كن من الحق". و لكن بعض العباد له"كن"دون"بسم اللّٰه"و هم الأكابر. جاء عن رسول اللّٰه-
ص-في غزوة تبوك، أنهم رأوا شخصا فلم يعرفوه. فقال رسول اللّٰه -ص-: "كن، أبا ذر! "-فإذا هو أبو ذر! و لم يقل (رسول اللّٰه) :
"بسم اللّٰه! "-فكانت"كن! "منه (-ع-) "كن الإلهية".