و ليس في الرسل أكثر اتباعا من موسى-ع-كما أخبر ص في "الصحيح"حين رأى"سوادا أعظم"فسال، فقيل له: "هذا موسى و أمته". و قد قال ص: "إنه سيد الناس يوم القيامة"-و السيد لا يكاثر!
(الجمع بين الاسمين و الحشر مع أمة سيد الكونين)
فإذا كان موسى بدعائه (أن يكون) من أمة محمد، في الدرجة، ظاهرا و باطنا-مثل ما نحن-زاد هو و أمته في سوادنا بلا شك. و ما قال ع: "إنى مكاثر بكم الأمم"-إلا في أمم
لم يكن لنبيها مجموع الاسمين اللذين دعا اللّٰه موسى أن يكونا له. فكل من جمع بين الاسمين (الظاهر و الباطن) ، حشر معنا في أمته-ص-. فيباهي موسى بأمته سائر الأنبياء الذين حشروا معنا، فيكونون معه بمنزلة الأمراء المقدمين على العساكر: فأكبرهم أميرا أكثرهم جيشا، و أكثرهم جيشا أعظمهم قدرا و حرمة عند رسول اللّٰه-ص-. و لهذا قال (الحكيم) الترمذي: "إنه يكون في أمة محمد-ص-من هو أفضل من أبى بكر الصديق"-عند من يرى أنه أفضل الناس عند رسول اللّٰه-ص-من المسلمين.
(عيسى بن مريم من أمة محمد و هو أفضل من أبى بكر)
فإنه معلوم أن عيسى-ع-أفضل من أبى بكر، و هو
من أمة محمد-ص-و متبعيه. و إنما ذكرناه لكون الخصم يعلم أنه لا بد "أن ينزل في هذه الأمة، في آخر الزمان، و يحكم بسنة محمد-ص-" مثل ما حكم الخلفاء المهديون الراشدون، "فيكسر الصليب، و يقتل الخنزير، و يدخل بدخوله من أهل الكتاب في الإسلام خلق كثير"أيضا.