(هدى الأنبياء في الأولين من هدى محمد في الآخرين)
فقوله-تعالى-: أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ هَدَى اَللّٰهُ
فَبِهُدٰاهُمُ اِقْتَدِهْ و ما قال: "بهم"-إذ كان هداهم (هو) هداك الذي سرى إليهم في الباطن من حقيقتك. فمعناه من حيث العلم: إذا اهتديت (يا محمد!) بهداهم، فهو (في الحقيقة) اهتداؤك بهديك، لأن الأولية لك (في الدنيا) باطنا، و الآخرية لك ظاهرا، و الأولية لك في الآخرة ظاهرا و باطنا.
السؤال الخامس و الأربعون و مائة: ما تأويل قول موسى: "اجعلني من أمة محمد-ص-"؟
-الجواب:
لما عرف موسى أن الأنبياء في النسبة إلى محمد (هي) نسبة أمته إليه، و أن نسبة أمته إليه (هي) من اسميه (-تعالى-) "الظاهر"
و"الباطن"، و (أن) نسبة الأنبياء إليه (-إلى محمد هي) من اسمه (-تعالى-) "الباطن"، -(لما عرف ذلك) أراد موسى أن يجمع اللّٰه له بين الاسمين (الظاهر و الباطن) في شرعه. -ثم إنه لما علم (موسى) أنه تبع (-نبى متبوع) و لم يشك، أراد إقامة جاهه عند محمد-ص-على غيره من الرسل، إذ كان التباهي يوم القيامة بالتكاثر بالأمم و الأتباع.