و العلم تصور المعلوم، و العلم من صفات العالم الذاتية.
فعلمه (-تعالى-) صورته"و عليها خلق (اللّٰه) آدم"-ف"آدم خلقه اللّٰه على صورته". و هذا المعنى لا يبطل لو عاد الضمير على آدم،
و تكون"الصورة"(ثمة) "صورة آدم"علما، و الصورة الآدمية حسا مطابقة للصورة (الإلهية علما) . و لا تقدر تتصور هذا إلا بضرب من الخيال يحدثه التخيل. و أما نحن و أمثالنا فنعلمه من غير تصور. و لكن لما جاء في الحديث ذكر"الصورة"، علمنا أن اللّٰه إنما أراد"خلقه على الصورة"من حيث إنه (أي آدم) يتصور، لا من حيث ما يعلمه (اللّٰه) من غير تصور.
فاعتبر اللّٰه تعالى في هذه العبارة"التخيل! "و إذا أدخل سبحانه نفسه في "التخيل"، فما ظنك بمن سوى الحق من العالم؟ صح عن رسول اللّٰه-ص-أنه قال لجبريل: "الإحسان أن تعبد
اللّٰه كأنك تراه"-فهذا تنزيل خيالى من أجل"كاف التشبيه". و انظر (في هذا الموطن) من كان السائل و من كان المسئول؟ و (انظر ما هي) مرتبتهما من العلم بالله؟ و لو لم يكن بأيدينا إلا الأخبار الواردة: (في الكتاب و الحديث) بالنزول، و المعية، و اليدين، و اليد، و العين، و الأعين، و الرجل، و الضحك، و غير ذلك مما ينسب الحق إلى نفسه، (لكفى بذلك دلالة على ما نحن بصدده) . -و هذه"صورة آدم" قد فصلها (اللّٰه) في الأخبار، و جمعها في قوله: "خلق اللّٰه آدم على صورته".
(الإنسان الكامل ينظر بعين اللّٰه)
فالإنسان الكامل ينظر بعين اللّٰه، و هو قوله (في الحديث القدسي) : "كنت بصره الذي يبصر به"-الحديث. كذلك"يتبشبش (الإنسان الكامل) بتبشبش اللّٰه، و يضحك بضحك اللّٰه، و يفرح بفرح
اللّٰه، و يغضب بغضب اللّٰه، و ينسى بنسيان اللّٰه! قال تعالى: