الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 40 - من السفر 13 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 286 - من السفر 13 من مخطوطة قونية

الصفحة 40 - من السفر 13
(وفق مخطوطة قونية)

-الجواب اعلم أنه كل ما يتصوره المتصور فهو عينه لا غيره، فإنه ليس بخارج عنه. و لا بد للعالم أن يكون متصورا للحق على ما يظهر عينه.

  و الإنسان، الذي هو"آدم"، عبارة عن مجموع العالم: فإنه"الإنسان الصغير"، و هو المختصر من"العالم الكبير". و العالم ما في قوة إنسان حصره في الإدراك لكبره و عظمه، و الإنسان صغير الحجم، يحيط به الإدراك من حيث صورته و تشريحه، و بما يحمله من القوى الروحانية. فرتب اللّٰه فيه جميع ما خرج عنه مما سوى اللّٰه، فارتبطت بكل جزء منه حقيقة الاسم الإلهي التي أبرزته و ظهر عنها، فارتبطت به الأسماء الإلهية كلها، لم يشذ عنه منها شيء.

فخرج آدم على"صورة الاسم اللّٰه"-إذ كان هذا الاسم يتضمن جميع الأسماء الإلهية.

(الإنسان يجمع جميع حقائق العالم الكبير)

كذلك الإنسان و إن صغر جرمه، فإنه يتضمن جميع المعاني، و لو كان

  أصغر مما هو فإنه لا يزول عنه اسم الإنسان. كما جوزوا"دخول الجمل في سم الخياط"-و أن ذلك ليس من قبيل المحال. لأن الصغر و الكبر العارضين في الشخص لا يبطلان حقيقته، و لا يخرجانه عنها، و القدرة (الإلهية) صالحة أن تخلق جملا يكون من الصغر بحيث لا يضيق عنه"سم الخياط"، فكان في ذلك رجاء لهم (-للكافرين) أن يدخلوا جنة النعيم! كذلك الإنسان و إن صغر جرمه عن جرم العالم، فإنه يجمع جميع حقائق العالم الكبير. و لهذا تسمى العقلاء: "العالم إنسان كبير"-و لم يبق في الإمكان معنى إلا و قد ظهر في العالم، فقد ظهر في مختصره (الذي هو الإنسان) .

("الصورة"و التنزيل الخيالى)



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!