ليس قد جمع معى-صفيي أبقاه اللّٰه! -أن وجود قلوبنا في بعض المواطن أكثر من بعض؟ و قد كان-رضى اللّٰه عنه! -يترك الخلوة في بيوت المنارة المحروسة، الكائنة بشرقى تونس، بساحل البحر، و ينزل إلى الرابطة التي في وسط المقابر، بقرب المنارة من جهة بابها، و هي تعزى إلى الخضر.
فسألته عن ذلك، فقال: إن قلبى أجده هنالك أكثر منه في المنارة. و قد وجدت فيها، أنا أيضا، ما قاله الشيخ.
و قد علم وليي-أبقاه اللّٰه! -أن ذلك من أجل من يعمر ذلك الموضع، إما في الحال، من الملائكة المكرمين أو من الجن الصادقين، و إما من همة من كان يعمره و فقد، كبيت أبى يزيد الذي يسمى بيت الأبرار، و كزاوية الجنيد بالشونيزية، و كمغارة ابن أدهم باليقين، و ما كان من أماكن الصالحين الذين فنوا عن هذه الدار، و بقيت آثارهم في أماكنهم تنفعل لها القلوب اللطيفة.
و لهذا يرجع تفاضل المساجد في وجود القلب، لا في تضاعف الأجر. فقد تجد قلبك في مسجد أكثر مما تجده في غيره من المساجد. و ذلك ليس للتراب،
و لكن لمجالسة الأتراب أو هممهم. و من لا يجد الفرق، في وجود قلبه، بين السوق و المساجد، فهو صاحب حال، لا صاحب مقام.