الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 58 - من السفر 2 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 299 - من السفر 2 من مخطوطة قونية

الصفحة 58 - من السفر 2
(وفق مخطوطة قونية)

(خواص المكان و إحساس الجنان)

قد وقف الصفي الولى-أبقاه اللّٰه! -على سبب بدء العالم، في كتابنا المسمى ب‍"عنقاء مغرب في معرفة ختم الأولياء و شمس المغرب"، - و في كتابنا المسمى ب‍"إنشاء الدوائر"الذي ألفنا بعضه بمنزله الكريم، في وقت زيارتنا إياه سنة ثمان و تسعين و خمس مائة و نحن نريد الحج. فقيد له منه خديمه عبد الجبار-أعلى اللّٰه قدره! -القدر الذي كنت سطرته منه، و رحلت به معى إلى مكة-زادها اللّٰه تشريفا! -في السنة المذكورة لأتممه بها. فشغلنا هذا الكتاب (أي الفتوحات المكية) عنه و عن غيره،

  بسبب الأمر الإلهي الذي ورد علينا في تقييده، مع رغبة بعض الاخوان و الفقراء في ذلك، حرصا منهم على مزيد العلم، و رغبة في أن تعود عليهم بركات هذا "البيت المبارك الشريف"، محل البركات، و الهدى و الآيات البينات، -و (رغبة منا) أن نعرف أيضا، في هذا الموضوع، الصفي الكريم، أبا محمد، عبد العزيز (المهدوى القرشي) -رضى اللّٰه عنه! -ما تعطيه مكة من البركات، و أنها خير وسيلة عبادية، و أشرف منزلة جمادية ترابية، عسى تنهض به همة الشوق إليه، و تنزل به رغبة المزيد عليه. فقد قيل لمن"أوتى جوامع الكلم"، و كان من ربه في مشاهدة العين، أدنى من"قاب قوسين"، و مع هذا التقريب الأكمل، و الحظ الأوفر الأجزل، أنزل عليه: وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً .

و من شرط العالم المشاهد، صاحب المقامات الغيبية و المشاهد، أن يعلم أن للأمكنة في القلوب اللطيفة تأثيرا. و لو وجد القلب، في أي موضع كان، الوجود الأعم، فوجوده بمكة أسنى و أتم. فكما تتفاضل المنازل الروحانية كذلك تتفاضل المنازل الجسمانية. و إلا، فهل المدر مثل الحجر، إلا عند صاحب الحال؟ و أما المكمل، صاحب المقام، فإنه يميز بينهما، كما ميز بينهما الحق. هل ساوى الحق بين دار بناؤها لبن التراب و التبن، و دار بناؤها لبن العسجد و اللجين؟ فالحكيم الواصل (هو) من أعطى كل ذى حق حقه.

 فذلك واحد عصره، و صاحب وقته. ف‍(فرق) كثير بين مدينة يكون أكثر عمارتها الشهوات، و بين مدينة يكون أكثر عمارتها الآيات البينات! .



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!