فكل متاول مصيب قصد الحق بتلك الكلمة. هذا هو الحق الذي "لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد"على قلب من اصطفاه اللّٰه به من عباده. فلا سبيل إلى تخطئة عالم في تأويل يحتمله اللفظ، فان مخطئه في غاية من القصور في العلم. و لكن لا يلزمه القول به و لا العمل بذلك التأويل، إلا في حق ذلك المتأول خاصة و من قلده.
السؤال التاسع و العشرون و مائة: قوله تعالى: " فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ "-ما هذا الذكر؟
-الجواب:
هذا ذكر"الجزاء الوفاق"، قال تعالى: جَزٰاءً وِفٰاقاً -
فذكر اللّٰه في هذا الموطن هو المصلى (أي المتأخر) عن سابق ذكر العبد.
(ذكر اللّٰه و ذكر العبد)
قال تعالى: هُوَ اَلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ -أي يؤخر ذكره عن ذكركم، فلا يذكركم حتى تذكروه، و لا تذكرونه حتى يوفقكم و يلهمكم ذكره، فيذكركم بذكره إياكم لتذكروه به أو بكم، فيذكركم بكم و به-بالواو، لا بأو-فان له الذكرين معا. و قد يكون لبعض العلماء الذكران معا، و قد يكون الذكر الواحد دون الآخر في حق بعض الناس.