(اللّٰه أكبر الذاكرين و هو أكبر المذكورين!)
ثم إن قوله-تعالى-: "و لذكر اللّٰه"-هذه الإضافة تكون من كونه (-سبحانه-) ذاكرا و من كونه مذكورا: فهو (-جل و علا-) أكبر الذاكرين و هو أكبر المذكورين، و ذكره أكبر الأذكار التي تظهر في المظاهر.
فالذكر و إن لم يخرج عنه، فان اللّٰه قد جعل بعضه أكبر من بعض، ثم يتوجه فيه قصد آخر من أجل الاسم"اللّٰه"، فيقول (سبحانه) : "و لذكر اللّٰه" بهذا الاسم الذي ينعت و لا ينعت به، و يتضمن جميع الأسماء الحسنى و لا يتضمنه شيء في حكم الدلالة، -"أكبر"من كل اسم تذكره به-
سبحانه-: من رحيم، و غفور، و رب، و شكور، و غير ذلك. فإنه (أي غير اسم اللّٰه من الأسماء الحسنى) لا يعطى في الدلالة ما يعطى الاسم اللّٰه، لوجود الاشتراك في جميع الأسماء كلها. -هذا إذا أخذنا"أكبر"بطريق "أفعل من كذا"، فان لم نأخذها على"أفعل من كذا"، فيكون إخبارا عن كبر"الذكر"من غير مفاضلة باى اسم ذكر، و هو أولى بالجناب الإلهي.
(كل مجتهد مصيب، و لكل مجتهد نصيب!)
و إن كانت الوجوه كلها مقصودة في قوله-تعالى-: "و لذكر اللّٰه أكبر"، فإنه كل وجه تحتمله كل آية في كلام اللّٰه، من قرآن و توراة و زبور و إنجيل و صحيفة، عند كل عارف بذلك اللسان، -فإنه مقصود لله تعالى في حق ذلك المتأول، لعلمه الاحاطى-سبحانه-بجميع الوجوه. و بقي
علمه (أي علم المتأول) في ذلك الكلام، من حيث ما يعلمه هو.