السؤال الثامن و العشرون و مائة: ما ذكره الذي يقول: "و لذكر اللّٰه أكبر"؟
-الجواب:
ذكره (-تعالى-) نفسه لنفسه بنفسه، أكبر من ذكره نفسه في المظهر لنفسه.
(ذكر اللّٰه في الصلاة أكبر أعمالها و أكبر أحوالها)
اعلم أن اللّٰه ما قال هذا الذكر و وصفه بهذه الصفة من الكبرياء
إلا في قوله-تعالى-: إِنَّ اَلصَّلاٰةَ تَنْهىٰ عَنِ اَلْفَحْشٰاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ -إنباء عن حقيقة لأجل ما فيها من الإحرام، و هو المنع من التصرف في شيء مما يغاير كون فاعله مصليا. فهي تنهى عن الفحشاء و المنكر، و لا تنهى عن غيرها من الطاعات فيها مما لا يخرجك فعله عن أن تكون مصليا شرعا. فيكون قوله: "و لذكر اللّٰه"فيها"أكبر"أعمالها، و أكبر أحوالها. إذ الصلاة تشتمل على أقوال و أفعال، فتحريك اللسان بالذكر من المصلى (و هو) من جملة أفعال الصلاة، و القول المسموع من هذا التحريك هو من أقوال الصلاة. و ليس في أقوالها شيء يخرج عن ذكر اللّٰه، في حال قيام و ركوع و رفع و خفض، إلا ما يقع به التلفظ من ذكر نفسك بحرف ضمير، أو ذكر صفة تسأله أن يعطيكها: مثل"اهدني"و"ارزقني". و لكن هو ذكر شرع
لله. فان اللّٰه سمى القرآن"ذكرا"و فيه أسماء الشياطين و المغضوب عليهم، و المتلفظ به يسمى ذاكرا لله فإنه كلام اللّٰه، فذكرتهم بذكر اللّٰه. و هذا مما يؤيد قول من قال: "ليس في الوجود إلا اللّٰه! "- فالأذكار أذكار اللّٰه.