(معية الحق مع الأنبياء بتأييد دعواهم و دعوتهم)
و أما معيته (-سبحانه-) مع الأنبياء فبتأييد الدعوى، لا بالحفظ و العصمة، إلا إن أخبر (تعالى) بذلك في حق نبى معين. فان اللّٰه قد عرفنا أن الأنبياء قتلتهم أممهم، و ما عصموا و لا حفظوا (من قبل اللّٰه) . فلا بد أن يكون صرف (معنى) "المعية"(الإلهية مع الأنبياء) إلى التأييد في "الدعوى"لاقامة الحجة على الأمم، فإنه قال: فَلِلّٰهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبٰالِغَةُ . -و لا يكون (الإنسان) نبيا حتى يتقدمه الاصطفاء،
فلهذا أخر (الحكيم الترمذي ذكر) النبوة عن الاصطفاء: فإنه ما كل خلق مصطفى، و ما كل مصطفى نبى.
(معية الحق مع الخاصة بالمحادثة و برفع الوسائط)
و معية (-تعالى-) مع"الخاصة"بالمحادثة برفع الوسائط، بعد تبليغ ما أمر بتبليغه، مثل قوله: وَ رَأَيْتَ اَلنّٰاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اَللّٰهِ أَفْوٰاجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اِسْتَغْفِرْهُ -من أيام التبليغ. -" إِنَّهُ كٰانَ تَوّٰاباً -أي يرجع إليك الرجوع الخاص الذي يربى على مقام التبليغ. - فيجتمع هذا كله في الرسول، و هو شخص واحد، و في كل مقام أشخاص: فيكون الشخص الواحد خلقا، مصطفى، نبيا، خاصا.
(معية"الذات"لا تنقال: فلا تعلم نسبة المعية إليها)
و أما معية"الذات"فلا"تنقال": فان الذات مجهولة، فلا تعلم نسبة"المعية"إليها. -فهو (-تعالى-) مع الخلق بالعلم و اللطف، و (هو) مع الأصفياء بالتولى، و مع الأنبياء بالتأييد، و مع"الخاصة"بالمباسطة و الأنس.