فمن لم يعرف"القبضة"هكذا فما"قدر اللّٰه حق قدره". فإنه إن لم يقل العبد: إن اللّٰه"ليس كمثله شيء"-فما"قدر اللّٰه حق قدره"، و إن لم يقل: "إن اللّٰه خلق آدم بيده"-فما"قدر اللّٰه حق قدره"! و أين الانقسام من عدم الانقسام، و أين المركب من البسيط؟ فالكون يغاير مركبه بسيطه، و عدده
توحيده و أحديته. و الحق: عين تركيبه، عين بسيطه، عين أحديته، عين كثرته، من غير مغايرة و لا اختلاف نسب، و إن اختلفت الآثار فعن عين واحدة. و هذا لا يصح إلا في الحق تعالى. و لكن إذا نسبنا، نحن، بالعبارة فلا بد أن نغاير:
كان كذا من نسبة كذا، و كذا من نسبه كذا. لا بد من ذاك للافهام.
السؤال الحادي و العشرون و مائة: من الذين استوجبوا القبضة حتى صاروا فيها؟
-الجواب:
(الذين استوجبوا القبضة حتى صاروا فيها هم) الشاردون إلى ذواتهم من مرتبة الوجوب و مرتبة المحال. إذ لا يقبض إلا على شارد، فإنه لو لم يشرد لما قبض عليه، فالقبض لا يكون إلا عن شرود أو توقع شرود. فحكم الشرود حكم عليه بالقبض، فيه استوجبوا أن يقبض عليهم. فمنهم من قبض عليه مرتبة الوجوب، و منهم من قبض عليه مرتبة المحال.
(الممكن إما في قبضة المحال و إما في قبضة الواجب)