(الأصول الخمسة متفاضلة في الدرجات)
و هذه الخمسة الأصول متفاضلة في الدرجات، فأعلاها و أعمها هو العلم و هو الأصل الوسط، و عن يمينه أصلان: الحياة و القدرة، و عن يساره أصلان، الإرادة و القول. و كل أصل فله ثلاثة فصول، إلا أصل القدرة فان له فصلين خاصة، و إنما سقط عنه الفصل الثالث لأن اقتداره محجور غير مطلق. و هو قول العلماء: "و ما لم يشأ أن يكون، أن لو شاء أن يكون، لكان كيف يكون. "-فعلق كونه ب"لو"فامتنع عن نفوذ الاقتدار عليه لسبب آخر: فلم يكن له النفوذ! و هذا موضع إبهام لا يفتح أبدا.
(الأمور المبهمة: وجودها في العالم و مصدرها)
و من هنا وجد في العالم الأمور المبهمة. لأنه ما من شيء في العالم إلا و أصله من حقيقة إلهية. و لهذا وصف الحق نفسه بما يقوم الدليل العقلي على تنزيهه عن ذلك، فما يقبله إلا بطريق الايمان و التسليم، و من زاد فبالتاويل على الوجه
اللائق في النظر العقلي. و أهل الكشف، أصحاب القوة الإلهية التي هي وراء طور العقل، تعرف ذلك كما تفهمه العامة، و تعلم ما سبب قبوله لهذا الوصف، مع نزاهته ب"ليس كمثله شيء". و هذا خارج عن مدارك العقول بافكارها.
فالعامة في مقام"التشبيه"، و هؤلاء (أعنى أصحاب الكشف) في (مقام) "التشبيه"و"التنزيه"، و العقلاء في (مقام) "التنزيه"خاصة. فجمع اللّٰه لأهل خاصته بين الطرفين. -
(الحق عين تركيبه عين بسيطه، و عين أحديته عين كثرته)