على أكثر الخلق، الذين"يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا، و هم عن الآخرة هم غافلون".
ألا ترى (أن) ما هو محال لنفسه، هل يقبل شيئا مما يقبله الممكن؟
فبنفسه تمكن منه الواجب الوجود بالإيجاد فاوجده. و هذه هي الإعانة الذاتية. ألا ترى الحجر إذا رميت به علوا، فيقال: إن حركته نحو العلو قهرية، لأن طبيعته النزول: إما إلى الأعظم، و إما إلى المركز. فلو لا أن طبيعته تقبل الصعود علوا بالقهر لما صعد، فما صعد إلا بطبعه أيضا مع سبب آخر عارض، ساعده الطبع بالقبول لما أراد منه.
(ما من موجود ممكن إلا و هو مرتبط بنسبة إلهية)
ف"القبضة"على الحقيقة (هي) قوله (-تعالى-) : إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ -و من أحاط بك فقد قبض عليك، لأنه ليس لك منفذ مع وجود الاحاطة. و إلا فليست إحاطة، و ما هو"محيط". و صورة ذلك أنه ما من موجود، سوى اللّٰه، من الممكنات إلا و هو مرتبط بنسبة إلهية و حقيقة ربانية تسمى أسماء حسنى. فكل ممكن (هو) في قبضة حقيقة إلهية. فالكل في"القبضة".
("القبضة"تحتوى على المقبوض باربعة عشر فصلا و خمسة أصول)
و اعلم أن"القبضة"تحتوى على المقبوض باربعة عشر فصلا و خمسة أصول، عن هذه الأربعة عشر فصلا ظهر نصف دائرة الفلك: و هي أربع عشرة منزلة، و في الغيب مثلها. و هذه الفصول تحوى جميع الحروف إلا حرف"الجيم" فإنها تبرأت منه، دون سائر الحروف. و ما علمنا لما ذا؟ و ما أدرى هل هو مما يجوز أن يعلم أم لا؟ فان اللّٰه تعالى ما نفث في روعنا منه شيئا، و لا رأيته لغيرنا، و لا ورد في النبوات. فرحم اللّٰه عبدا وقف عليه فالحقه في هذا الموضع من كتابى هذا، و ينسب ذلك إليه لا إلى، فتحصل الفائدة بطريق الصدق حتى لا يتخيل الناظر فيه أن ذلك مما وقع إلى، بعد هذا، فان فتح على به حينئذ أذكره أنه لي. فان الصدق في هذا الطريق أصل قاطع، لا بد منه و لا حظ له في الكذب.