فقد قبض على الأرواح فإنها هياكلها. فأخبر (تعالى) أن الكل في"قبضته".
(الأجسام على قسمين: عنصرية و نورية)
و كل جسم أرض لروحه، و ما ثم إلا جسم و روح. غير أن الأجسام على قسمين: عنصرية و نورية، و هي أيضا طبيعية. فربط اللّٰه وجود الأرواح بوجود الأجسام، و بقاء الأجسام ببقاء الأرواح، و قبض عليها ليستخرج ما فيها، ليعود بذلك عليها: فإنه منها يغذيها، و منها يخرج ما فيها.
"منها خلقناكم، و فيها نعيدكم، و منها نخرجكم تارة أخرى". "و لقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين". "أ لم نخلقكم من ماء مهين".
"و هي دخان، فسواهن سبع سماوات"-فهي من العناصر، فهي أجسام عنصريات، و إن كانت فوق"الأركان"بالمكان، فالأركان فوقهن بالمكانة.
(الممكنات إنما أقامها الحق من إمكانها)
"و اللّٰه يقبض و يبسط"-فيقبض منها (أي من الأجسام) ما يبسطها بها، فلا يعطيها شيئا من ذاته فإنها لا تقبله: فلا وجود لها إلا بها فالممكنات إنما أقامها الحق من إمكانها: فقيامها منها بها. و الحق واسطة في ذلك: مؤلف، راتق، فاتق-"كانتا رتقا"لأنه كذا أوجدها بإمكانها، "ففتقناهما"بامكانهما، لأنه لو لم يكن الفتق ممكنا لما قام بهما. فما أثر في الممكنات إلا الممكنات.