فلم تحب أحدا من أجله، و هو أحب من أجلك، فلو زلت أنت لم يتصف هو بالمحبة. و أنت لا تزول، فوصفه بالحب لا يزول. فهذا جواب يعم (الوجه) الأول و (الوجه) الثاني: بفرقان، بين ما يستحقه الأول منه و الثاني، دقيق غامض.
(المحب لا يكون عارفا و العارف لا يكون محبا)
و اما الجواب عن (الوجه) الثاني: أن شراب حبه إياك و هو حبه إياك أن تحبه، فإذا أحببته علمت، حين شربت شراب حبه إياك، أن حبك إياه عين حبه إياك، فاسكرك (شراب حبه إياك) عن حبك إياه، مع إحساسك بانك تحبه:
فلم تفرق! و (هذا) هو تجلى المعرفة. فالمحب لا يكون عارفا أبدا. و العارف لا يكون محبا أبدا. فمن هنا يتميز المحب من العارف، و (تتميز) المعرفة من المحبة.
(رمزية شراب الخمر و رمزية شراب اللبن)
فحبه (-تعالى-) لك مسكر عن حبك له. و هو شراب الخمر الذي لو شربه رسول اللّٰه-ص-ليلة الإسراء لغوت عامة الأمة. و حبك له لا يسكرك عن حبه لك، و هو شراب اللبن الذي شربه رسول اللّٰه-ص- ليلة الإسراء، فأصاب به الفطرة التي فطر اللّٰه الخلق عليها، فاهتدت أمته في ذوقها و شربها-و هو الحفظ الإلهي و العصمة-و علمت ما لها و ما له في حال صحو و سكر.
(حبك إياه من حبه إياك)