الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 309 - من السفر 12 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1760 - من السفر 12 من مخطوطة قونية

الصفحة 309 - من السفر 12
(وفق مخطوطة قونية)

و أوله تجلى الذوق. و أما التجلي الذي يقع به الري فهو لأصحاب الضيق، فغاية شربهم رى. و أما أهل السعة فلا رى لشربهم، كأبي يزيد و أمثاله. - فأول ما أقدم في هذا السؤال، معرفة الحب، و حينئذ يعرف شرابه الذي أضيف إليه، و (يعرف) كأسه.

(مراتب الحب)

فاعلم أن الحب على ثلاث مراتب. حب طبيعى و هو حب العوام.

  و غايته الاتحاد في الروح الحيواني: فيكون روح كل واحد منهما روحا لصاحبه بطريق الالتذاذ و إثارة الشهوة. و نهايته من الفعل النكاح، فان شهوة الحب تسرى في جميع المزاج سريان الماء في الصوفة، بل سريان اللون في المتلون. -و حب روحانى نفسى، و غايته التشبه بالمحبوب مع القيام بحق المحبوب و معرفة قدره. -و حب إلهى و هو حب اللّٰه للعبد و حب العبد لله، كما قال (تعالى) : يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ . و نهايته من الطرفين:

أن يشاهد العبد كونه مظهرا للحق، و هو لذلك الحق الظاهر كالروح للجسم (الذي هو) باطنه و غيب فيه لا يدرك أبدا، و لا يشهده إلا محب. -و أن يكون الحق مظهرا للعبد: فيتصف بما يتصف به العبد من الحدود و المقادير و الأعراض،

  و يشاهد هذا العبد! و حينئذ (-و حينئذ فقط-) يكون محبوبا للحق. و إذا كان الأمر كما قلناه، فلا حد للحب-يعرف به-ذاتى. و لكن يحد (الحب) بالحدود الرسمية و اللفظية لا غير. فمن حد الحب ما عرفه! و من لم يذقه شربا ما عرفه! و من قال: "رويت منه"-ما عرفه! فالحب شرب بلا رى! قال بعض المحجوبين: "شربت شربة فلم أظما بعدها أبدا". فقال أبو يزيد:



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!