الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 306 - من السفر 12 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1743 - من السفر 12 من مخطوطة قونية

الصفحة 306 - من السفر 12
(وفق مخطوطة قونية)

  الحس. و قد تورث الأسباب الحسية المطهرة طهارة معنوية، و قد تورث الأسباب المعنوية المطهرة طهارة حسية. فاما الأول فقوله-تعالى-:

وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ اَلشَّيْطٰانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلىٰ قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ اَلْأَقْدٰامَ -و سبب هذه الطهارة المعنوية كلها إنما هو نزول هذا الماء من السماء. و أما الثاني فقول النبي-ص -لأبى هريرة، حين كان جنبا، فانتزع أبو هريرة يده من يد النبي-ص-تعظيما له لكونه غير طاهر لجنابة أصابته، -فقال رسول اللّٰه -ص-: "إن المؤمن لا ينجس"-فعرق المؤمن و سؤره طاهر

  فهذه طهارة حسية عن طهر معنوى. و كذلك المقدس، طهارته الحسية عن طهر معنوى، فان له التواضع، و هو مسيل الحياة و العلم. و الحياة مطهرة و العلم كذلك، فبالمجموع نال الطهارة. فان الأودية كلها طاهرة، و إنما تنجس بالعرض. فكل واد به شيطان، فهو نجس، فما يجد المؤمن فيه خيرا لأجل ذلك الشيطان. كما ثبت عن رسول اللّٰه-ص- "إن هذا واد به شيطان"-فارتفع عنه و صلى في موضع آخر. و وادى عرنة بعرفة موقف إبليس، و كذلك بطن محسر، فلهذا أمرنا بالارتفاع يوم عرفة عن بطن عرنة، و أمرنا بالاسراع في بطن محسر.

و لهذا يعتبر الأولياء، أهل الكشف، ألفاظ الذكر. كان شيخنا يقول: "الله! الله! "فقلت له: "لم لا تقول: لا إله إلا اللّٰه! " فقال: "أخاف أن أموت في وحشة النفي، إذ كان كل حرف نفس! "-

  فهذا مثل الاسراع في"بطن محسر"لئلا يدركه الموت في مكان غير طاهر.

و لأولياء اللّٰه في هذا الكشف التام نظر دقيق. -جعلنا اللّٰه من أهله!



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!