الحس. و قد تورث الأسباب الحسية المطهرة طهارة معنوية، و قد تورث الأسباب المعنوية المطهرة طهارة حسية. فاما الأول فقوله-تعالى-:
وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ اَلشَّيْطٰانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلىٰ قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ اَلْأَقْدٰامَ -و سبب هذه الطهارة المعنوية كلها إنما هو نزول هذا الماء من السماء. و أما الثاني فقول النبي-ص -لأبى هريرة، حين كان جنبا، فانتزع أبو هريرة يده من يد النبي-ص-تعظيما له لكونه غير طاهر لجنابة أصابته، -فقال رسول اللّٰه -ص-: "إن المؤمن لا ينجس"-فعرق المؤمن و سؤره طاهر
فهذه طهارة حسية عن طهر معنوى. و كذلك المقدس، طهارته الحسية عن طهر معنوى، فان له التواضع، و هو مسيل الحياة و العلم. و الحياة مطهرة و العلم كذلك، فبالمجموع نال الطهارة. فان الأودية كلها طاهرة، و إنما تنجس بالعرض. فكل واد به شيطان، فهو نجس، فما يجد المؤمن فيه خيرا لأجل ذلك الشيطان. كما ثبت عن رسول اللّٰه-ص- "إن هذا واد به شيطان"-فارتفع عنه و صلى في موضع آخر. و وادى عرنة بعرفة موقف إبليس، و كذلك بطن محسر، فلهذا أمرنا بالارتفاع يوم عرفة عن بطن عرنة، و أمرنا بالاسراع في بطن محسر.
و لهذا يعتبر الأولياء، أهل الكشف، ألفاظ الذكر. كان شيخنا يقول: "الله! الله! "فقلت له: "لم لا تقول: لا إله إلا اللّٰه! " فقال: "أخاف أن أموت في وحشة النفي، إذ كان كل حرف نفس! "-
فهذا مثل الاسراع في"بطن محسر"لئلا يدركه الموت في مكان غير طاهر.
و لأولياء اللّٰه في هذا الكشف التام نظر دقيق. -جعلنا اللّٰه من أهله!