حضور من المسبح، و ليس تسبيحه إلا لمن أوجده. فهو مقدس الذات عن الغفلات، فلم تشغله نشأته الطبيعية النورية عن تسبيح خالقه على الدوام مع كونهم، من حيث نشاتهم، "يختصمون". كما أن البشر من حيث نشأته، تنام عينه و لا ينام قلبه، و لم يعط البشر قوة الملك في ذلك، لأن الطبيعة يختلف مزاجها في الأشخاص. و هذا مشهود بالضرورة في عالم العناصر، فكيف بمن هو في نسبته إلى الطبيعة أقرب من نسبة العناصر إليها. و على قدر ما يكون بين الطبيعة المجردة و بين ما يتولد عنها من وسائط المولدات، يكثف الحجاب و تترادف الظلم. فأين نسبة آخر موجود من الأناسى من ربه، من حيث خلق
جسد آدم بيديه، من نسبة آدم إلى ربه من حيث خلقه بيديه؟ فآدم يقول:
"خلقني ربى بيديه"و ابنه شيث يقول: "بينى و بين يدي ربى أبى. "و هكذا الموجودات الطبيعية مع الطبيعة: من ملك و فلك، و عنصر، و جماد، و نبات، و حيوان، و إنسان، و ملك مخلوق من نفس إنسان. و هذا الملك آخر موجود طبيعى، و لا يعرف ذلك من أصحابنا القليل إلا القليل، فكيف من ليس من أهل الايمان و الكشف.
(القسم الثاني من ذوات ملك القدس)
و أما القسم الثاني، الذي تقديسه لا من ذاته، فهي كل ذات يتخلل شهودها خالقها غفلات، فالأحيان التي تكون فيها حاضرة مع خالقها هي من ملك القدس. و سنبين ما ذكرناه في سؤاله: "ما القدس؟ "إذا أجبنا عنه بعد هذا-إن شاء اللّٰه-.