الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 300 - من السفر 12 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1709 - من السفر 12 من مخطوطة قونية

الصفحة 300 - من السفر 12
(وفق مخطوطة قونية)

"بلى! "في أخذ"الميثاق"فقال: "كأنه الآن في أذنى"-يشير إلى علمه بتلك

  الحال، فان كان (علمه) عن تذكر، فلم يلحق بالملائكة في هذا المقام، و إن لم يكن (علمه) عن تذكر، بل استصحاب حال من حين"أشهد"إلى حين سئل، -فيكون ممن خصه اللّٰه بهذا المقام.

(هذا المقام) لا أنفيه و لا أثبته (بالنسبة إلى البشر) ، و ما عندي خبر من جانب الحق تعالى في ذلك، مروى و لا غير مروى، أنه ناله أحد من البشر و إنما ذكرنا ذلك في حق رسول اللّٰه-ص-أعنى أنه ناله، على طريق الاحتمال لا على (طريق) القطع. فإنه لا علم لي بذلك. و الظاهر أنه تخلله في هذا المقام ما يتخلل البشر فإنه كثيرا ما أوحى إليه في القرآن أن

  يقول: "قل إنما أنا بشر مثلكم"-فاستروحنا من هذا أن حكمه حكم البشر، إلا ما خصه اللّٰه به من التقريب الإلهي الذي ورد و ثبت عندنا، و قد ثبت عنه أنه قال: "إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر و أرضى كما يرضى البشر"-و الرضى و الغضب من صفات النفس الحيوانية في البشر، لا من صفات النفس الناطقة. و إن اتصفت النفوس الناطقة بالرضى و الغضب فما هو على حد ما أراده بقوله: "أغضب كما يغضب البشر و أرضى كما يرضى البشر".

و إنما قلنا باضافة ذلك إلى النفس الحيوانية، لما نشاهده من الحيوانات من ذلك. و قد ثبت"النهى عن رسول اللّٰه-ص-عن التحريش بين البهائم" و جميع الحيوان كله ممن صفته المباشرة التي بحقيقتها سمى الإنسان بشرا.

-و بهذا القدر تبين فضل الملك على الإنسان في العبادة: لكونه لا يفتر، لأن حقيقة نشأته تعطيه أنه لا يفتر، فتقديسه ذاتى، لأن تسبيحه لا يكون إلا عن



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!