الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 290 - من السفر 12 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1652 - من السفر 12 من مخطوطة قونية

الصفحة 290 - من السفر 12
(وفق مخطوطة قونية)

  بما فضلوا به على الانس، و ما مدح الانس بما فضلوا به على الجن، من الحرص على مزيد العلم بسكوتهم عند تلاوته. و لا سيما و الحق يقول لهم:

وَ إِذٰا قُرِئَ اَلْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا . و السورة واحدة في نفسها- كالكلام غير التام-فهم ينصتون حتى يتمها.

فجمع الصحابة من الانس بين فضيلتين لم يذكرهما رسول اللّٰه- ص-و ذكر فضل الجن فيما نطقوا به، فان نطقهم تصريح بالعبودية بلسان الظاهر، و هم بلسان الباطن أيضا عبيد، فجمعوا بين السائلين بهذا النطق و الجواب. و لم تفعل الانس من الصحابة ذلك عند التلاوة، فنقصهم هذا اللسان. فكان توبيخ رسول اللّٰه-ص-إياهم تعليما بما تستحقه المواطن- أعنى مواطن الألسنة الناطقة-ليتنبهوا فلا يفوتهم ذلك من الخير العملي، فإنهم

  كانوا في الخير العلمي في ذلك الوقت. و حكم العمل في موطنه لا يقاومه العلم، فان الحكم للموطن. و حكم العلم في موطنه لا يقاومه العمل. -و الجن غرباء في الظاهر، فهم يسارعون في الظهورية ليعلموا أنهم قد حصل لهم فيه قدم لكونهم مستورين، فهم إلى الباطن أقرب منهم إلى الظاهر، و التلاوة كانت بلسان الظاهر، و الانس في مرتبة الظاهر، فحجبهم عن الجواب، الذي أجابت به الجن، كونهم أصحاب موطن الظاهر، فذهلوا عن الجواب لقرينة حال موطنهم، و لو وفوا به كان أحسن في حقهم، فنبههم رسول اللّٰه-ص-على الأكمل في موطنه. و هو المعلم، فنعم المؤدب!

(ملك الآلاء في"سورة الرحمن")

فمن أراد تحقيق"ملك الآلاء"فليتدبر"سورة الرحمن"من القرآن. و ينظر إلى تقديم الانس على الجن في آيتها، و قوله-تعالى-:



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!