الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 289 - من السفر 12 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1646 - من السفر 12 من مخطوطة قونية

الصفحة 289 - من السفر 12
(وفق مخطوطة قونية)

"حبوا اللّٰه لما يغذوكم به من نعمه". -و كل ما سوى اللّٰه متغذ، فكل ما سوى اللّٰه منعم عليه فكل من تعبدته نعمة اللّٰه لله فهو ملك الآلاء. و الآلاء من جملة الملك فتحتاج إلى نعمة، و تلك النعمة عين وجودها و بقائها في المنعم عليهم: فالنعم

  ملك الآلاء أيضا. -فإذا كان ملك الآلاء المنعم عليهم إذا ردتهم النعمة إلى اللّٰه، فكان ملكهم لله تلك النعم، فهم ملك الآلاء. ف‍(ملك) ملك الآلاء من كان بهذه الصفة. و إذا كان ملك الآلاء عبارة عن عين الآلاء، فصفة هذا العين أن لا تنسب إلا إلى اللّٰه، فان نسبت إلى غير اللّٰه فذلك من جهة المنعم عليه، لا من جهة النعمة، و المنعم عليه هو المذموم بقدر ما أضاف من الآلاء إلى غير اللّٰه.

(حسن استماع الجن لسورة الرحمن)

لما تلا رسول اللّٰه-ص-"سورة الرحمن"، العامة لجميع ما خلق اللّٰه، دنيا و آخرة و علوا و سفلا، على الجن فما قال في آية منها: "فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ "إلا قالت الجن: "و لا بشيء من آلائك -ربنا-نكذب! "-فمدحهم رسول اللّٰه-ص-لأصحابه بحسن الاستماع

  حين تلاها عليهم (-على الصحابة) ، و لم يقولوا (أي الصحابة) شيئا من ذلك، و لم يكن سكوتهم عن جهل بان الآلاء من اللّٰه، و لا أن الجن أعرف منهم بنسبة الآلاء إلى اللّٰه. و لكن الجن وفت بكمال المقام الظاهر حيث قالت:

"و لا بشيء من آلائك-ربنا-نكذب"-فان الموطن يقتضيه. و لم تقل ذلك الصحابة من الانس حين تلاها عليهم، شغلا منهم بتحصيل علم ما ليس عندهم مما يجيء به رسول اللّٰه-ص-. فشغلهم ذلك الحرص على تعمير الزمان الذي يقولون فيه ما قالت الجن، أن يقول النبي ما يقول من العلم فيستفيدون، فهم أشد حرصا على اقتناء العلم من الجن. و الجن أمكن في توفية الأدب، بما يقتضيه هذا الموطن من الجواب، من الانس. فمدحهم رسول اللّٰه-ص-



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!