-الجواب:
إن اللّٰه قد نبه أن العظمة التي تلبسها العقول (هي) رداء يحجبه
عن إدراك الحق عند التجلي. فليست العظمة صفة للحق على التحقيق، و إنما هي صفة للقلوب العارفة به، فهي عليها كالرداء على لابسه، و هي من خلفه تحجبها تلك العظمة عن الإدلال عليه، و تورثها الاذلال بين يديه. -و من الدليل على أن يوصف العظيم بالعظمة، أنه راجع إلى العالم به لا إليه، أن المعظم إذا رآه من لا يعرفه لا يجد لذلك النظر في قلبه هيبة و لا تعظيما لجهله به، و الذي يعلم مكانته و منزلته له على قلبه سلطان العلم به، فيورثه ذلك العلم عظمة في قلبه. فهو الموصوف بالعظمة، لا العظيم.
(العظمة حال للرائى لا للمرئى)
و قد ورد خبر ذكره أبو نعيم الحافظ في"دلائل النبوة"، "أن جبريل أخذ رسول اللّٰه-ص-فاسرى به في شجرة فيه
كوكرى طائر فقعد جبريل في الواحد و قعد رسول اللّٰه-ص-في الاخر. فلما وصلا إلى السماء الدنيا تدلى إليهما شبه الرفرف درا و ياقوتا. فاما جبريل فغشى عليه و أما محمد-ص-فبقي على حاله ما تغير عليه شيء. فقال رسول اللّٰه-ص- فعلمت فضل جبريل على في العلم لأنه علم ما رأى و أنا ما علمته". -فالعظمة التي حصلت في قلب جبريل إنما كانت من علمه بما تدلى إليه. فقلب جبريل هو الموصوف بتلك العظمة، فهي حال للرائى لا للمرئى. و لو كانت العظمة حالة للمرئى لعظمه كل من رآه. و الأمر ليس كذلك.