(عوارف التقريب و منح السجود في حضرة الحبيب)
فاعلم أن الهوية المسماة ب"البعيد القريب"هي التي أعطتك السجود،
و بدأك بها منحة، و لكن من كونها تسمى ب"البعيد القريب". فنقلتك من النعت"البعيد"إلى النعت"القريب"، فنقلتك من البعد إلى القربة. -قال اللّٰه تعالى: وَ اُسْجُدْ وَ اِقْتَرِبْ -و لم يقل غير ذلك من الأحوال. فدل على أن أول شيء يمنحك السجود هو القربة، ثم بعد ذلك يعطى (السجود) من مقام القربة ما يليق بالمقربين من الملائكة و النبيين: فتلك"عوارف التقريب". و التقريب منحة السجود، و السجود منحة النظر في تغير الأحوال، و النظر في تغير الأحول (هو) حكم تغير الأحوال، و تغير الأحوال كونك على"الصورة": "كل يوم هو في شأن"، و كونك على الصورة (هو) كونك مظهر الأسماء الإلهية، و كونك مظهر الأسماء الإلهية أعطاك الرفعة، و لاتصافك بالرفعة أمرت بالسجود. -فاعلم!
السؤال الثالث و مائة: ما قوله: "العزة إزارى"؟
-الجواب:
لما أنعم الحق على عباده حين دعاهم إلى معرفته بالتنزل بضرب الأمثال لهم، ليحصلوا بذلك على القدر الذي أراد منهم أن يعلموا منه. مثل قوله (-تعالى-) : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكٰاةٍ فِيهٰا مِصْبٰاحٌ لقوله: اَللّٰهُ نُورُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ -فجعل"النور"نفسه، لأنه خبر المبتدأ. أي صفته و هويته"النور"من حيث إنه"اللّٰه النور". و أين نور المصباح من قوله: