الحق إطلاق لفظ"الشيء"عليه. و يكون الاستثناء (في قوله: "إلا وجهه") استثناء منقطعا، مثل قوله: "فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس".
(الممكن قبل الوجود بالترجيح)
ألا ترى لما استحق الحق الوجود لذاته استحال عليه العدم، كذلك إذا استحق الممكن العدم لذاته استحال وجوده، فلهذا جعلناه مظهرا. -قلنا في "كتاب المعرفة": "إن الممكن ما استحق العدم لذاته، كما يقوله بعض الناس، و إنما الذي استحقه الممكن (هو) تقدم اتصافه بالعدم على اتصافه بالوجود لذاته، لا العدم، و لهذا قبل الوجود بالترجيح. إذن، فالعدم المرجح عليه الوجود ليس هو العدم المتقدم على وجوده، و إنما هو العدم الذي له في مقابلة وجوده
في حال وجوده، أن لو لم يكن الوجود لكان العدم، فذلك العدم هو المرجح عليه الوجود في عين الممكن. هذا هو الذي يقتضيه النظر العقلي".
(الوجود في الممكن ليس عين الموجود)
و أما مذهبنا فالعين الممكنة إنما هي ممكنة لأن تكون مظهرا، لا لأن تقبل الاتصاف بالوجود، فيكون الوجود عينها. إذن، فليس الوجود في الممكن عين الموجود، بل هو حال لعين الممكن به يسمى الممكن موجودا مجازا لا حقيقة. لأن الحقيقة تأبى أن يكون الممكن موجودا. فلا يزال"كل شيء هالك"كما لم يزل (هالكا) : لم يتغير عليه نعت، و لا تغير على الوجود نعت. فالوجود وجود، و العدم عدم، و الموصوف بانه موجود موجود، و الموصوف بانه معدوم معدوم. هذا هو نفس أهل التحقيق من أهل الكشف و الوجود!