قد انتظم معنا في سلك الايمان، فقال تعالى: إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ . و ثبت في الشرع أن الإنسان"إذا دعا لأخيه بظهر الغيب قال له الملك: و لك بمثله و لك بمثليه! "- فإذا دعا (المؤمن) له (ص) بالوسيلة و هو غائب عنا، قال الملك: "و لك بمثله! " -فهي له و المثل للداعي، فينال من درجات مجموعة ما يناله صاحب"الوسيلة"، مثل قيمة المثل. لأن"الوسيلة"لا مثل لها، أي ما ثم درجة واحدة تجمع ما جمعت الوسيلة، و إن كان ما جمعت الوسيلة متفرقا في درجات متعددة، و لكن للوسيلة خاصية الجمع.
السؤال الرابع و التسعون: فأين محل من يكون محقا؟
-الجواب:
(محل من يكون محقا) "في مقعد صدق عند مليك مقتدر"
فان الحقوق ما يطلبها المحق إلا و هو في"المقعد الصدق"لأنه صادق. و لا تطلب الحقوق إلا عند من يعلم أنه قادر على إيصالها، و (إلا عند) ملك ماضى الكلمة في ملكه. فلهذا قلنا، "في مقعد صدق عند مليك مقتدر". -فاجتمع هذا المحق مع المتقى في هذا المحل. و المتقى"في جنات و نهر". و إن كان المحق كذلك، و لكن لما كان الفرق بين المتقى و بين هذا معلوما، لم تكن الجنات كالجنات، و وقع الاشتراك في كونه محقا مع المتقى. فالمتقى ما نال"المقعد الصدق"إلا من كونه محقا، "عند مليك مقتدر"-حضرة بقاء العين و الاقتدار و التأييد.