بالبقاء في الوجود، و ما لا يمكن فيه التناهي لا يصح أن يدخل في الوجود (دفعة واحدة) ، بل على التتالى و التتابع. -فالطالب المحق هو الذي لا يطلب ما لا تستحقه ذاته من لوازمها و أعراضها. كمن ليس من حقيقته أن يقبل التفكر، فيطلب أن يتصف بالفكر: فما هو محق في طلبه. فإذا طلبه الإنسان، إذا كان الغالب عليه الوقوف مع المحسوسات، فله أن يطلب الاشتغال بالتفكر"في خلق السماوات و الأرض"و جميع الآيات، فهو محق في طلبه، صادق الدعوى في نفى التفكر عنه لاستيلاء الغفلة عليه. فهذا هو المحق الذي لا يعارض طلب حقه، الذي يستحق بذاته طلبه، قوله: "أعطى كل شيء خلقه". -فقد تبين لك كيف ينبغي لك أن تسأل، و ما ذا تسأل فيه؟ و من أوصاف المحق أن لا يسأل إلا من بيده قضاء ذلك الحق المسئول، فان لم يفعل فقد شكا إلى غير مشتكى.
(سد باب الرسالة و النبوة، لا الولاية)
كان شيخنا أبو العباس بن العريف الصنهاجى يقول في دعائه:
"اللهم! إنك سددت باب النبوة و الرسالة دوننا، و لم تسد باب الولاية. اللهم! مهما عينت أعلى رتبة في الولاية لأعلى ولى عندك فاجعلني ذلك الولى! "-فهذا من المحقين الذين طلبوا ما يمكن أن يكون حقا لهم. و إن كانت مرتبة (النبوة) و الرسالة مما يستحقها الإنسان عقلا، لكون ذاته قابلة لها، لكن لما علم أن اللّٰه قد سد بابها شرعا و سد نبوة الشرائع، لم يسألها و سال ما يستحقه، فان اللّٰه ما حجر الولاية علينا.
(سؤال"الوسيلة")
و من هذا الباب سؤال"الوسيلة"، و إن لم يكن مثلها لكن يقرب منها، و إنما ألحقناها بها في التشبيه لقرينة حال. و هي (أي الوسيلة)