و لكنهم تركوا الحق يتصرف في خلقه، كما هو في نفس الأمر. و أبوا أن يكونوا محلا لظهور التصريف، و إن ظهر عليهم من ذلك شيء فما هو عن قصد منهم لذلك، و لكن اللّٰه أجراه لهم و أظهره عليهم لحكمة علمها الحق، و هؤلاء عن ذلك بمعزل. و أما أن يقصدوا ذلك فلا يتصور منهم، إلا أن يكونوا مامورين كالرسل-ع-فذلك إلى اللّٰه. و هم"لا يعصون اللّٰه ما أمرهم" فإنهم معصومون من إضافة الأفعال إليهم إذا ظهرت منهم، فيقولون: هي للظاهر من أسمائه في مظاهره! فما لنا للدعوى؟ فنحن لا شيء في حال كوننا مظاهر له و في غير هذه الحال. و هذا المقام يسمى"راحة الأبد"، و القائم فيه مستريح. و هذا هو الذي و في الربوبية حقها.
(الحكم للمرتبة لا للعين)
لأن الحكم للمرتبة لا للعين. ألا ترى أن السلطان تمشي أوامره في مملكته فلا يعصى، و يخاف و يرجى؟ و ما هو لكونه إنسانا-فان الانسانية عينه-و إنما هو لكونه سلطانا، و هي المرتبة. فالعاقل من الناس يرى أن المتحكم في المملكة إنما هي المرتبة لا عينه، إذ لو كان ذلك لكونه إنسانا فلا فرق بينه و بين كل إنسان.
و هكذا كل المظاهر. فرجال اللّٰه ينظرون أنفسهم من حيث أعيانهم، لا من حيث كونهم مظاهر: فكانت"المرتبة"(هي) الحاكمة لا هم. و هذه هي ثمرة الحق التي جنوها حين حكموا به، و فازوا بالعبودة و العبودية: عبادة الفرائض و عبادة النوافل.
السؤال الثالث و التسعون: و ما المحق؟