وَ لاٰ يَذْكُرُ اَلْإِنْسٰانُ . فلذا قلنا: "الفناء"(هو فعله-تعالى-في الخلق) ، أي أحاله على هذه الصفة أن يكون مستحضرا لها.
(الفعل الإلهي الخاص بكل مخلوق)
و أما الفعل (الإلهي) الخاص بكل خلق فهو إعطاؤه (سبحانه) ما يستحقه كل خلق مما تقتضيه الحكمة الإلهية. و هو قوله (تعالى) :
أَعْطىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدىٰ -أي بين أنه-تعالى-أعطى كل شيء خلقه،
حتى لا يقول شيء من الأشياء: قد نقصني كذا. فان ذلك النقص الذي تتوهمه هو عرض عرض له لجهله بنفسه و عدم إيمانه، إن كان وصل إليه قوله: "أعطى كل شيء خلقه". فان المخلوق ما يعرف كماله و لا ما ينقصه، لأنه مخلوق لغيره لا لنفسه. فالذي خلقه إنما خلقه له لا لنفسه، فما أعطاه إلا ما يصلح أن يكون له-تعالى-. و العبد يريد أن يكون لنفسه لا لربه، فلهذا يقول: أريد كذا، و ينقصني كذا. فلو علم أنه مخلوق لربه، لعلم أن اللّٰه خلق الخلق على أكمل صورة تصلح لربه. -"أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين".
و هذه المسالة مما أغفلها أصحابنا مع معرفة أكابرهم بها، و هي مما يحتاج إليها، في المعرفة، المبتدي و المنتهى و المتوسط: