السؤال التسعون: أي شيء فعله في الخلق؟
-الجواب:
إن كان قوله: "في الخلق"من كونهم مقدرين فالايجاد (هو فعله في الخلق) . و هو حال الفعل. و إن كان قوله: "في الخلق"من كونهم موجودين فحال الفناء (هو في فعله في الخلق) .
(الإنسان مخلوق على الصورة)
و ذلك أن اللّٰه تعالى قال للإنسان: أَ وَ لاٰ يَذْكُرُ اَلْإِنْسٰانُ أَنّٰا خَلَقْنٰاهُ مِنْ قَبْلُ -أي قدرناه، - وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً -نبهه على أصله. فأنعم عليه بشيئية الوجود و هو عين وجود الظاهر فيه. و إنما خاطب الإنسان وحده لأنه المعتبر الذي وجد العالم من أجله. و إلا فكل ممكن (هو) بهذه المنزلة. هذا هو الذي تعطيه نشأته، لكونه (أي الإنسان) مخلوقا على الصورة الإلهية، و أنه مجموع حقائق العالم. فإذا خاطبه (الحق) فقد خاطب العالم كله، و خاطب أسماءه كلها. -و أما الوجه الآخر الذي ينبغي أيضا أن يقال، و هو دون هذا في كونه مقصودا بالخطاب. و ذلك أنه ما ادعى أحد الألوهية سواه من جميع المخلوقات. و أعصى الخلائق (هو) إبليس، و غاية جهله أنه رأى نفسه خير
من آدم لكونه من نار، لاعتقاده أنه أفضل العناصر، و غاية معصيته أنه أمر بالسجود لآدم، فتكبر في نفسه عن السجود لآدم لما ذكرناه و أبى. فعصى اللّٰه في أمره فسماه اللّٰه كافرا، فإنه جمع بين المعصية و الجهل. - و الإنسان ادعى أنه"الرب الأعلى"فلهذا خص بالخطاب في قوله (تعالى) :