"الإصبعان"سر الكمال الذاتي، الذي إذا انكشف إلى الأبصار يوم القيامة، يأخذ الإنسان أباه-إذا كان كافرا-و يرمى به في النار، و لا يجد لذلك ألما، و لا عليه شفقة، بسر هذين"الإصبعين"المتحد معناهما، المثنى لفظهما. -خلقت الجنة و النار. و ظهر اسم المنور و المظلم، و المنعم و المنتقم. فلا تتخيلهما (أي الإصبعان) اثنين من عشر (أصابع) ! و لا بد من الإشارة إلى هذا السر في هذا الباب، في (حديث) :
"كلتا يديه يمين". و هذه معرفة الكشف. فان لأهل الجنة نعيمين: نعيما بالجنة، و نعيما بعذاب أهل النار في النار. و كذلك أهل النار لهم عذابان.
و كلا الفريقين يرون اللّٰه رؤية الأسماء، كما كانوا في الدنيا سواء. و في "القبضتين"اللتين جاءتا عن الرسول-ص! -في حق الحق، -سر ما أشرنا إليه و معناه. وَ اَللّٰهُ يَقُولُ اَلْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي اَلسَّبِيلَ ! القبضة و اليمين. -قال-تعالى! -: وَ اَلْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ
. . . وَ اَلسَّمٰاوٰاتُ مَطْوِيّٰاتٌ بِيَمِينِهِ . نظر العقل بما يقتضيه الوضع. -منع أولا-سبحانه! -(في صدر الآية) أن يقدر قدره، لما يسبق إلى العقول الضعيفة من التشبيه و التجسيم، عند ورود الآيات و الأخبار التي تعطى، من وجه ما من وجوهها، ذلك. ثم قال (-تعالى! -) بعد هذا التنزيه الذي لا يعقله إلا العالمون: وَ اَلْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ .
عرفنا من وضع اللسان العربي أن(ه) يقال: فلان في قبضتى- يريد أنه تحت حكمى، و إن كان ليس في يدي شيء منه البتة، و لكن أمرى فيه ماض، و حكمى عليه قاض، مثل حكمى على ما ملكته يدي حسا، و قبضت عليه. و كذلك أقول: مالى في قبضتى، أي في ملكى و أنى متمكن في التصرف فيه، أي لا يمنع نفسه منى. فإذا صرفته، ففي وقت تصرفى فيه كان أمكن لي أن أقول: هو في قبضتى لتصرفى فيه، و إن كان عبيدى هم المتصرفون فيه عن إذنى.