و في هذا الحديث، أن إحدى أزواجه قالت له: "أو تخاف، يا رسول اللّٰه؟ فقال-ص-: قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع اللّٰه"-يشير-ص-إلى سرعة التقليب من
الايمان إلى الكفر، و ما تحتهما. -قال-تعالى! -: فَأَلْهَمَهٰا فُجُورَهٰا وَ تَقْوٰاهٰا - و هذا الإلهام هو التقليب. و الأصابع للسرعة. و الاثنينية لها (أي للأصابع في قول النبي: "بين إصبعين"هما) خاطر الحسن و خاطر القبيح.
فإذا فهم من"الأصابع"ما ذكرته، و فهمت منه الجارحة، و فهمت منه النعمة و الأثر الحسن، -فبأي وجه تلحقه بالجارحة، و هذه الوجوه المنزهة تطلبه؟ فاما (أن) نسكت و نكل علم ذلك إلى اللّٰه-تعالى! - و إلى من عرفه الحق ذلك، من رسول مرسل، أو ولى ملهم، بشرط نفى الجارحة و لا بد. و إما إن أدركنا فضول، و غلب علينا إلا أن نرد بذلك على بدعى، مجسم، مشبه، -فليس بفضول بل يجب على العالم عند ذلك تبيين ما في ذلك اللفظ من وجوه التنزيه، حتى يدحض به حجة المجسم المخذول. تاب اللّٰه علينا و عليه، و رزقه الإسلام! -. فان تكلمنا على تلك الكلمة التي توهم التشبيه و لا بد، فالعدول بشرحها إلى الوجه الذي يليق بالله-سبحانه! -أولى. -هذا حظ العقل في الوضع (اللغوي للفظ الأصابع) .
نفث روح في روع
(حظ القلب من الإصبعين: الإصبعان من الناحية الغيبية)