تبين لك في المرتبة الأخرى أنه ما ثم إلا اللّٰه، و بنيت في ذلك ما بنيت، فلما ذا نزعت هنا هذا المنزع؟ "قلنا: لأنك سميت نفسك مقتضيا منا، من كوننا موحدين، أمرا ما لا تقتضي أنت ما نعطيك نحن، نحن ما أعطيناك إنما أعطينا للمقتضي، فلا تكلمنا بغير لغتنا إذ أنت القائل: وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ رَسُولٍ إِلاّٰ بِلِسٰانِ قَوْمِهِ . -(يا للعجب!) يكون المقتضى في هذا الفصل مشهودنا، و يخاطبنا اسم آخر ليس مشهودنا! (ألا إن) هذا خطاب ابتلاء و تمحيص.
السؤال الثامن و الثمانون: عن الحق المقتضى: ما الحق؟
-الجواب:
سمى الحق حقا لاقتضائه من عباده، من حيث أعيانهم و من
حيث كونهم مظاهر، ما يستحق. إذ لا يطلب الحق إلا بالحق، و هو العلم الحاصل بعد العين، و هو ما يجب على المقتضى منه ما يعطيه إذا طلب منه. - كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلىٰ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ -أي أوجبها، فصارت حقا عليه. - قال: وَ كٰانَ حَقًّا عَلَيْنٰا نَصْرُ اَلْمُؤْمِنِينَ . -فهو الحق لا غيره، و هو المستحق و حق، و هو الذي تجب عليه الحقوق من حيث إيجابه، لا من حيث ذاته.
(الأعيان مظاهر ظهر الحق فيها)