الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 46 - من السفر 2 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 237 - من السفر 2 من مخطوطة قونية

الصفحة 46 - من السفر 2
(وفق مخطوطة قونية)

فمن ذلك (قوله-ع-:) "قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع اللّٰه". -نظر العقل، بما يقتضيه الوضع من الحقيقة و المجاز، (أن) الجارحة تستحيل على اللّٰه-تعالى! -. (و) الإصبع لفظ مشترك، يطلق على الجارحة، و يطلق على النعمة. قال الراعي:

ضعيف العصا بادى العروق ترى له عليها إذا ما أمحل الناس إصبع

  يقول: ترى له عليها أثرا حسنا من النعمة، بحسن النظر عليها. تقول العرب: ما أحسن إصبع فلان على ماله! أي أثره فيه. تريد به: نمو ماله لحسن تصرفه فيه.

أسرع التقليب ما قلبته الأصابع، لصغر حجمها و كمال القدرة فيها، فحركتها أسرع من حركة اليد و غيره. -و لما كان تقليب اللّٰه قلوب العباد أسرع شيء، أفصح-ص-للعرب، في دعائه، بما تعقل. و لأن التقليب لا يكون إلا باليد عندنا، فلذلك جعل التقليب بالأصابع، لأن الأصابع من اليد في اليد، و السرعة في الأصابع أمكن.

فكان-ع-يقول في دعائه: "يا مقلب القلوب، ثبت قلبى على دينك". -و تقليب اللّٰه-تعالى-القلوب هو ما يخلق فيها من الهم بالحسن و الهم بالسوء. فلما كان الإنسان يحس بترادف الخواطر المتعارضة عليه في قلبه، الذي هو عبارة عن تقليب الحق القلب، و هذا لا يقدر الإنسان (أن) يدفع علمه عن نفسه، لذلك كان-ع-يقول: "يا مقلب القلوب! ثبت قلبى على دينك".



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!