فمن ذلك (قوله-ع-:) "قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع اللّٰه". -نظر العقل، بما يقتضيه الوضع من الحقيقة و المجاز، (أن) الجارحة تستحيل على اللّٰه-تعالى! -. (و) الإصبع لفظ مشترك، يطلق على الجارحة، و يطلق على النعمة. قال الراعي:
ضعيف العصا بادى العروق ترى له عليها إذا ما أمحل الناس إصبع
يقول: ترى له عليها أثرا حسنا من النعمة، بحسن النظر عليها. تقول العرب: ما أحسن إصبع فلان على ماله! أي أثره فيه. تريد به: نمو ماله لحسن تصرفه فيه.
أسرع التقليب ما قلبته الأصابع، لصغر حجمها و كمال القدرة فيها، فحركتها أسرع من حركة اليد و غيره. -و لما كان تقليب اللّٰه قلوب العباد أسرع شيء، أفصح-ص-للعرب، في دعائه، بما تعقل. و لأن التقليب لا يكون إلا باليد عندنا، فلذلك جعل التقليب بالأصابع، لأن الأصابع من اليد في اليد، و السرعة في الأصابع أمكن.
فكان-ع-يقول في دعائه: "يا مقلب القلوب، ثبت قلبى على دينك". -و تقليب اللّٰه-تعالى-القلوب هو ما يخلق فيها من الهم بالحسن و الهم بالسوء. فلما كان الإنسان يحس بترادف الخواطر المتعارضة عليه في قلبه، الذي هو عبارة عن تقليب الحق القلب، و هذا لا يقدر الإنسان (أن) يدفع علمه عن نفسه، لذلك كان-ع-يقول: "يا مقلب القلوب! ثبت قلبى على دينك".