(الصديقية للأتباع، و الأنبياء أصحاب الشرائع صديقون)
و ليست الصديقية إلا للأتباع. و الأنبياء أصحاب الشرائع صديقون، بخلاف أنبياء الأولياء الذين كانوا في الفترات. و إنما كان الأنبياء أصحاب الشرائع صديقين، لأن أهل هذا المقام لا يأخذون التشريع إلا عن الروح الذي ينزل بها على قلوبهم. و هو تتزيل خبرى، لا تنزيل علمى، فلا يتلقونه إلا بصفة الايمان،
و لا يكشفونه إلا بنوره. فهم صديقون للأرواح التي تنزل عليهم بذلك.
و كذلك (حكم) كل من يتلقى عن اللّٰه ما يتلقاه، من كون الحق في ذلك الإلقاء مخبرا، فإنما يتلقاه من جانب الايمان و نوره لا من التجلي، فان التجلي اما يعطى الايمان بما يعطيه، و إنما يعطى ذلك بنور العقل لا من حيث هو مؤمن.
(أجزاء الصديقية محصورة و غير محصورة)
فاجزاء الصديقية، على ما ذكرناه، لا تنحصر فإنه ما يعلم ما يعطى اللّٰه في إخباراته لمن أخبرهم. فاجزاء الصديقية المحصورة هو ما وردت به الأخبار الإلهية بان اعتقاد ذلك الخبر قربة إلى اللّٰه على التعيين، و هي متعلقة بالاسم"الصادق"لا بد من ذلك. فيتصور هنا من أصول طريق اللّٰه، و أنه ما ثم إلا صادق فإنه ما ثم مخبر إلا اللّٰه. فينبغي أن لا يكذب بشيء من الأخبار. -