فان نظر الحق من هذا الواصل إلى تلك المنزلة نظر استنابة و خلافة، "ألقى الروح"بالانباء"من أمره"على قلب ذلك الخليفة المعتنى به. فتلك نبوة التشريع. قال تعالى: وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا و قال:
يُنَزِّلُ اَلْمَلاٰئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ -فهي عامة لأن "من"نكرة، أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ أَنَا فَاتَّقُونِ -نبوة خاصة، نبوة تشريع، - يُلْقِي اَلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ -مثل ذلك، -
لِيُنْذِرَ يَوْمَ اَلتَّلاٰقِ يَوْمَ هُمْ بٰارِزُونَ -نبوة تشريع، لا نبوة عموم، - نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ عَلىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ اَلْمُنْذِرِينَ -فالانذار مقرون أبدا بنبوة التشريع، و لهذه النبوة هي تلك الأجزاء التى سال عنها (الحكيم الترمذي) و التي وردت في الأخبار.
(النبوة العامة)
و أما النبوة العامة فاجزاؤها لا تنحصر و لا يضبطها عدد، فإنها غير مؤقتة، لها الاستمرار دائما دنيا و آخرة. و هذه مسألة أغفلها أهل طريقنا، فلا أدرى عن قصد منهم كان ذلك، أو لم يوففهم اللّٰه عليها، أو ذكروها و ما وصل ذلك الذكر إلينا؟ و اللّٰه أعلم بما هو الأمر عليه.