و الباري-سبحانه! -ليس بمحسوس، أي ليس بمدرك بالحس عندنا، في وقت طلبنا المعرفة به: فلم نعلمه من طريق الحس.
و أما القوة الخيالية، فإنها لا تضبط إلا ما أعطاها الحس، إما على صورة ما أعطاها، و إما على صورة ما أعطاه الفكر، من حمله بعض المحسوسات على بعض. و إلى هنا انتهت طريقة أهل الفكر في معرفة الحق (عن طريق القوة الخيالية) . فهو لسانهم، ليس لساننا. و إن كان (طريقهم) حقا، و لكن
ننسبه إليهم فإنه نقل عنهم. فلم تبرح هذه القوة (الخيالية) ، كيفما كان إدراكها، عن الحس البتة. و قد بطل تعلق الحس بالله عندنا: فقد بطل تعلق الخيال به.
و أما القوة المفكرة: فلا يفكر الإنسان أبدا إلا في أشياء موجودة عنده، تلقاها من جهة الحواس و أوائل العقل، و من (إعمال) الفكر فيها، في خزانة الخيال، يحصل له علم بامر آخر، بينه و بين هذه الأشياء التي فكر فيها مناسبة. و لا مناسبة بين اللّٰه و خلقه: فاذن، لا يصح العلم به (-تعالى! -) من جهة الفكر. و لهذا منعت العلماء من الفكر (-التفكر) في ذات اللّٰه- تعالى-.
و أما القوة العقلية: فلا يصح أن يدركه (-تعالى-) العقل.